حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

373

التمييز

قائمة ونهر جاري . وروي عن الامام مالك أنّه قال : تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر ، وأن الخطيئة إذا أخفيت لم تضر / 180 ب / إلّا صاحبها ، وإذا أظهرت فلم تغيّر ضرّت العامّة . وجاء في الحديث « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإذا لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان » « 1 » . وتغيير المنكر باليد فللامراء ، وباللسان فللعلماء ، وبالقلب فللعامّة ، وهو أن يقول بلسانه خفية ثلاث مرات : اللهمّ هذا منكر فأنا له منكر ، وإذا قال ذلك فله ثواب من أمر ونهى . رواه أبو سعيد الخدري « 2 » رضي اللّه عنه ، ومن غيّر باليد أو باللّسان ينبغي أن يقصد لوجه اللّه لا لحمية نفسه ، وبذلك نصرة لا بهذه بل خذلة . ويقال : السّفر ميزان اخلاق الرّجال ، وقال حكيم : يوم السّفر نصف السّفر . وإنّما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن الأخلاق أي يوضح ويكشف . وقال بعضهم : لا توحشنّك الغربة إذا آنستك الكفاية ، الغنى وطن والفقر غربة والطّمع رقّ واليأس حريّة ، وبعض البقاع أيمن من بعض . وروي أن عيسى عليه السلام كان يقول : اتّق اللّه ونم حيث شيئت . وقال المأمون : لا شيء الذّ من السفر في كفاية وعافية ، لأنّك تحلّ كل يوم في محلّة لم تحلّ فيها ، وتعاشر قوما لم تعرفهم . وقال الصفي الحلي : شعر « 3 » ( الطويل ) تنقّل فلذّات الهوى في التنقّل ورد كلّ صاف لا تقف عند منهل ففي الأرض أحباب وفيها مناهل « 4 » فلا تبك من ذكرى حبيب ومنزل وإنّ الطبيعة تملّ الشيء الواحد إذا دام عليها ، ولذلك اتخذت ألوان الأطعمة ورسم التنزّه والتحوّل من مكان إلى مكان ، والتفنّن في الآداب ، والجمع بين

--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 3 / 20 ، 49 ؛ صحيح الترمذي ( فتن ) 9 / 18 - 19 . ( 2 ) هو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري ( ت 74 ه / 693 م ) من الأنصار من قبيلة الخزرج ، صحابي ، روى أحاديث كثيرة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت وفاته في المدينة ؛ تهذيب التهذيب 3 / 479 ؛ صفة الصفوة 1 / 299 ؛ حلية الأولياء 1 / 369 . ( 3 ) ورد البيتان في المستطرف على أنهما للحلي 2 / 38 . ولم يردا في الديوان ، انظر عن الشاعر وديوانه ، ديوان صفي الدين الحلي ، شرح وضبط وتقديم عمر فاروق الطباع ، دار الأرقم ، بيروت ، 1997 . ( 4 ) في بقية النسخ : مشارب .