حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

366

التمييز

يقولون تزويج وأشهد أنّه هو البيع إلّا أنّ من شاء يكذب وجهد البلاء [ هو ] « 1 » العيال مع قلّة المال ، ورؤي بعض العلماء عند باب الأمير ، فقيل له : ما هذا مكانك يا أبا محمد ! . فقال : متى رأيتم صاحب عيال ، أفلح . لا يصلح ولا يستقيم أن يكون صاحب عيال ورعا . وقيل في قوله تعالى : وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ « 2 » ، فقد يصلح وجوه الإغناء كلّها في هذا ، والغنية بالعصمة والاستغناء عن شأن النساء . وقال بشر بن الحارث « 3 » لما عوتب في ترك التزويج : يمنعني من ذلك حرف في كتاب اللّه قوله تعالى وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ « 4 » ولعلّي لا أقوم بذلك ، فلم يكن همّتهم إلّا في طلب العلم ومحادثة الرجال . ولعمري إنّ المرأة تحتاج إلى قيام بحقوق وفضل مداراة ولطيفة من الحكمة وطرف من المؤانسة وباب من الملاطفة / 178 أ / واتّساع صدر للنّفقة وحسن خلق ولطف لفظ وتفرد حب ، وهذا لا يحسنه إلّا عالم حكيم ، ولا يقوم به إلّا قوي كريم وإلّا تعذّب وعذّب ، وكرب وأكرب ، وأثم وآثم وكثر الأذى فأفسدا أكثر ممّا يصلحا وتنافرا ولم يكن بينهما مودّة ولا رحمة . وإذا كان صلاح قلب العبد في العزبة فلا أعدل بالوحدة شيئا لانّ اقلّ ما فيها السلامة وهي أفضل الغنائم ، وإنّما كره من كره الأهل والولد لأجل الاشتغال بهم عن اللّه وعمّا قرّب إليه ، وترك التزويج ليتفرّغ القلب إلى الآخرة فإذا كان من لا أهل له ولا ولد مشغولا ببطالته عن اللّه منهمكا في شهواته على سبيل هواه كان أسوأ حالا من ذوي الأهل والولد . قال بعض الحكماء : كل مأخوذ من الدّنيا لم يكن عونا لك على تركها فهو عليك ، وكلّ متروك منها لا يكون عونا لك على الطّاعة فليس لك . وقال بعضهم : أمّا الأولاد فليت صالحهم كفاني شره ، ووازن في حياتي نفعه وضرّه ، فلم يبق إلّا علم ينفع ، وإفادة ترفع . والذي يموت ولا يخلّف له ولدا خير من الذي يكون

--> ( 1 ) زيادة من أسعد أفندي ، أحمدية ، عاطف أفندي ، نور عثمانية 3753 ، داماد إبراهيم 946 . ( 2 ) سورة الطلاق : آية ( 7 ) . ( 3 ) سبقت ترجمته . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 228 ) .