حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

363

التمييز

أو نفقة وما لا بدّ للمتزوّج منه ، وهذا من قسم اطلاق المسبّب على السبب مجازا . وفي قوله تعالي الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا « 1 » إشارة لذلك بتقديم المال على البنون اي البنين « 2 » ، قد ترى الدّنيا أضيق من أن يوجد الحلال فيها كثيرا واسعا ، فالانسان يعجز من أن يهتمّ لنفسه ويصلح حالها ، فكيف إذا ضمّ إليها نفسا أخرى ، وليس أضرّ على العبد من تفرقة الهمّ وتشتت الخاطر ومن نجا برأسه فقد ربح . قيل لمالك بن دينار « 3 » : لو تزوجت ، قال : لو استطعت لطلقت نفسي ، وقيل لبشر بن الحارث [ الحافي ] « 4 » إنّ النّاس يقولون انك تارك لسنّة ، يعني غير متزوج فقال : قل لهم : إنّي مشغول بالفرض ، يعني مجاهدة النّفس وتصفيتها من الأخلاق الرديّة ، ولو كلفت أن أعول دجاجة لخفت أن أكون شرطيّا . وقال الزمخشري « 5 » صاحب الكشاف : ما أدري أيهما أشقى ؛ من يعوم في الأمواج أم من يقوم على الأزواج . وقال عند قوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ « 6 » وربّما كان واجب الترك إذا أدّى إلى معصية أو مفسدة « 7 » . وقال صاحب المختار : عقد النكاح حالة خوف الجور مكروه . وقال الإمام أحمد بن حنبل : ما شغلك عن الحق فهو طاغوتك . وقال : الزهد على ثلاثة أوجه ؛ ترك الحرام وهو زهد العوام ، وترك فضول الحلال وهو زهد الخواص ، وترك ما يشغلك عن اللّه وهو زهد العارفين . ومن قوت القلوب : حال العارف في شأن النساء لا يصلح للسّالكين في الطريق / 176 ب / ولا للدارجين في الطلب ، وليس هو حال المريدين ، إنّما هو حال الأنبياء ، وعليّة الصّحابة ، وفي مقام معلوم من مقامات المعرفة . وإذا كان الأمر كذلك فعدم تعلّق القلب بهنّ أعلى لمقام الطالب وأتمّ في حال المريد لأجل أنهنّ يأخذن من القلب كما يأخذ العبد منهنّ وفوقه . ونحن نقول : من علامات العارف في القوّة والمكانة أن يأخذ من الأشياء ولا تأخذ

--> ( 1 ) سورة الكهف : آية ( 46 ) . ( 2 ) زيادة من أسعد أفندي نور عثمانية 3753 . ( 3 ) سبقت ترجمته . ( 4 ) زيادة من نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وعبد اللطيف أفندي ، وبشر بن الحارث سبقت ترجمته . ( 5 ) سبقت ترجمته . ( 6 ) سورة النور : آية ( 32 ) . ( 7 ) أنظر : الكشاف 3 / 93 .