حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
359
التمييز
من الرجال من حيث يرغب الرّجال من النساء . يعني يهوون الشبّان . وأما التزويج « 1 » ، فقد جاء في الخبر « من كان ذا طول فليتزوّج فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فليجاهد ومن لم يستطع فليصم فإنّ الصيام له وجاء » « 2 » . أصل الوجاء رضّ الخصيتين كانت العرب تجأ الفحل من الغنم لتذهب فحولته ويسمن ، وذا طول بفتح الطّاء المهملة وسكون الواو واللام ، هنا سعة الرزق والمال بحيث يكون له قدرة على نفقة زوجته وأهله ، لا ينظر إلى مال امرأته وغيرها ، [ وغضّ أي خفض البصر وتغميضه من النظر عمّا يحرم ، وجعل غض البصر كأنّ فيه مبالغة ومن لم يتشوّق لأمر نغضّ فكأنه لا يبصره ويجوز جعله حقيقة أو كناية ] « 3 » ، والرّجل إذا أراد أن يتزوّج ينبغي أن يرغب في ذات الدّين ويختار الحسب والشّرف ، وجاء في الحديث « إياكم وخضراء الدمن . قيل : يا رسول اللّه وما خضراء الدمن . قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء » « 4 » معناه أنه صلى اللّه عليه وسلم كره نكاح الفاسدة . وقال : عليه الصلاة والسلام « ان اعراق السوء تنزل أولادها » . وتفسير حقيقته أنّ النبات ينبت على البعر في الموضع الخبيث فيكون ظاهره حسنا وباطنه قبيحا فاسدا فالدّمن جمع دمنة وهي البعرة . وانشد بعضهم ، شعر « 5 » ( الطويل ) وقد ينبت المرعى علي دمن الثري وتبقى حزازات النّفوس كما هيا ومعنى البيت أن الرجلين قد يظهران الصلح والمودّة وينطويان على البغضاء والعداوة كما ينبت المرعى على الدمن . وفي حديث آخر « أعظم النساء بركة أحسنهن وجها وأرخصهن مهرا » « 6 » ، وفي حديث آخر « أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة » « 7 » ، شعر ( الرجز )
--> ( 1 ) جاءت في جميع النسخ مميزة بالخط . ( 2 ) سنن ابن ماجة ( النكاح ) ص 592 ؛ مجمع الزوائد 4 / 252 . ( 3 ) زيادة من أحمدية ، بينما وردت على هامش أسعد أفندي بأنها حاشية . ( 4 ) رواه العلجوني في كتاب كشف الخفا ومزيل الالباس مما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس 1 / 232 . وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، ص 24 رقم 14 . ( 5 ) البيت لزفر بن الحارث ، الطبري ( بريل ) 2 / 483 ؛ عيون الأخبار م 3 ج 7 / 111 ، نقائض جرير والأخطل ص 24 . ( 6 ) رواه الغزالي في احياء علوم الدين 2 / 40 ؛ المستدرك ( النكاح ) 2 / 178 . ( 7 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 6 / 82 ، 145 ؛ مجمع الزوائد 4 / 255 ؛ الفتح الكبير 1 / 201 .