حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

352

التمييز

والعطا ، ولا يمدح إذا باع أو صنع صنعة / 171 أ / فإنّ هذا لا يزيد في رزقه ولا ينقص منه تركه . وعلى المشتري أن لا يذمّ وهذا من اليقين بالرزق وفعله يزيد في الذّنوب وينقض من التقوى . وعلى الصّانع أن يبلغ في صنعته غاية النّصح لمستعمله لأنّه أعرف بصلاح صنعته وفسادها « 1 » وبسرعة فناء الصنعة وبقائها ، فينبغي أن ينفق نهاية علمه الصّانع بصلاح الصّنعة من تجويدها ، ويتّقي فسادها ممّا يسرع إلى فنائها ممّا لا يفطن إليه مستعمله ، وجاء في الحديث : « لا خير في التجارة إلّا لستة ؛ تاجر إن باع لم يمدح ، وإن اشترى لم يذمّ ، وإن كان عليه أيسر القضا ، وان كان له أيسر الاقتضاء وتجنّب الحلف والكذب » . وقال اللّه تعالى وَإِذا رَأَوْا « 2 » تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها « 3 » . فقرن التجارة باللّهو وهو مذموم . ومن وصايا بعض الأكابر : اجعل لدينك غلافا لئلا تدنّسه الآفات . قيل له : وما غلاف الدين ؟ . قال : ترك الكلام إلّا ما لا بدّ منه ، وترك الدّنيا إلّا ما لا بدّ منه ، وترك مخالطة النّاس إلّا ما لا بدّ منه . وما أنزل اللّه شيئا من الأقوال والاعمال إلّا وقد قرنها بالتّقوى . قال اللّه تعالى وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ « 4 » ، وقال سبحانه وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ « 5 » ، وقال تعالى بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ « 6 » ، وقال عز وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 7 » . وقال تعالى وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 8 » . وقال سبحانه وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً « 9 » . وقال تعالى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ

--> ( 1 ) الفساد : وهو خروج الشيء عن حال استقامته وكونه منتفعا به ونقيضه الصلاح وهو الحصول على الحالة المستقيمة النافعة ( جاء ذلك على الهامش ) . ( 2 ) وردت في الأصل ( رأو ) . ( 3 ) سورة الجمعة : آية ( 11 ) . ( 4 ) سورة الأنعام : آية ( 72 ) . ( 5 ) سورة المائدة : آية ( 7 ) . ( 6 ) سورة آل عمران : آية ( 76 ) . ( 7 ) سورة البقرة : آية ( 278 ) . ( 8 ) سورة الأعراف : آية ( 96 ) . ( 9 ) سورة الطلاق : آية ( 4 ) .