حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

347

التمييز

فصل وممّا قيل في صوّر التجارة قال السري « 1 » : مضى سلف لنا أهل تواصل كانوا يرون اصطناع المعروف واسداء البرّ حقّا واجبا ، قلّدوا مننا واتّخذوا أيادي كثيرة ، شعر ( الكامل ) سلفوا يرون الذكر عقبا صالحا ومضوا يعدّون الثّناء خلودا ثمّ حال الزّمان عن قوم اتّخذوا مننهم صناعة وأياديهم تجارة وبرّهم مرابحة واصطناع المعروف بينهم معاوضة كبيع السّوق للبضاعة خذ منّي وهات ، فنسأل اللّه العافية . وروي عن الإمام علي رضي اللّه عنه أنّه قال : تفقّه ثم اتّجر فإنّ التاجر فاجر إلّا من أخذ الحقّ وأعطاه ، ما من تاجر ليس بفقيه إلّا أكل الربى شاء أو أبى . قال صاحب المجمل : الفجور ، الانبعاث في المعاصي ، كأن الفاجر ينفتح في معصيته ويتسع فيها . « 2 » وإنّما حرّم اللّه الرّبا لئلا يتمانع النّاس المعروف . خير المال ما أفاد شكرا وأورث ذكرا وأوجب أجرا ، ولو رأيتم المعروف لرأيتموه حسنا جميلا . وقال بعض الأشراف لصديق له : لا تسلّم ولدك في شيء

--> ( 1 ) هو أبو الحسن بن أحمد بن السري الكندي ( ت 366 ه / 976 م ) كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بالموصل ، كان مولعا بالأدب ، وقصد سيف الدولة ومدحه بشعره ، وأقام عنده مدة . ثم انتقل إلى بغداد وفيها كانت وفاته . وفيات الأعيان 1 / 359 - 362 ؛ يتيمة الدهر 2 / 117 ، معجم الأدباء 11 / 182 ؛ تاريخ بغداد 9 / 194 ( 2 ) جاء على الهامش : قال صاحب المجمل الفجور الانبعاث في المعاصي ، ومنه الفاجر الفاسق ومنه الفجور الفسوق والعصيان . كأن الفاجر ينفتح في معصية ويتسع فيها ، وقد جاء هذا المعنى وهذا التوضيح في نص نسخة أسعد أفندي . انظر مجمل اللغة ( مؤسسة الرسالة ) 3 / 712 .