حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
335
التمييز
فصل وممّا قيل في البخل / 160 ب / وهو امساك المال حيث يجب بذله ، وأشدّه الامساك عن نفسه بأن لا يسمح أن يأكل أو يلبس أو يتداوى . وهذا يسمّى شحّا وهو من الغرائز السفليّة ومحبّة الحظوظ الجزئيّة فلا ينتفي منها إلّا عند انتفائها ولكنّ المعصوم من تلك الآفات والشرور من عصمه اللّه . روي أن الشعبي كان يقول : ما أفلح بخيل قطّ ، أما سمعتم قول اللّه تعالى وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » ، فحكم بالفلاح لمن وقي الشحّ . والشحّ من لوازم صفة النفس ، وحكم بالفلاح أيضا لمن أنفق وبذل فقال تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » ، والفلاح أجمع اسم لسعادة الدّارين . [ روي عن علي رضي اللّه عنه أنّه قال : من ادّى زكاة ماله فقد وقي شحّ نفسه ] « 3 » وإن الحسد يتشعّب من الشحّ . وقد ذمّ اللّه من يمنع خيره ويأمر بالبخل غيره فقال تعالى : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ « 4 » قال بعضهم : شعر ، ( المتقارب ) وغيظ البخيل على من يجود أعجب عندي من بخله وقال مالك ابن دينار : إذا رأيت الرجل لا خير فيه لنفسه فلا ترجه لنفسك . وقال
--> ( 1 ) سورة الحشر : آية ( 9 ) . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 3 ) . ( 3 ) زيادة من أسعد أفندي ، نور عثمانية 3753 و 3755 ، أسعد أفندي ، داماد إبراهيم 946 . ( 4 ) سورة النساء : آية ( 37 ) .