حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
333
التمييز
آفاق الأرض ولا يتذكّر قط لك جميلا ولا حسنة ، فإذا عرضوا عليك بعد ذلك شخصا لتحسن إليه لا تجد في نفسك داعية لما قاسيت من الاوّل . فالعاقل من قبض على ايمانه ، ومن التفت إلى شيء سواه وقع في كفة النقصان « 1 » . مال الانسان / 159 ب / لا يؤخذ إلّا بطيب نفس ، ومن صان ماله فهو أن الإنسان لا يدري ما يكون ، والآفات كثيرة والأمراض متوقعة والحاجة إلى النّاس صعبة لا سيّما مع الكبر ولا سيّما إذا كان الأهل والولد . ومن احتاج إلى النّاس جهل قدره وتعب خاطره ، لا تلم من لم تعرف أمره ويظهر عندك عذره ، [ ويقال الفاقة الموت الأصغر . سمع ذلك حكيم فقال : بلى هي الموت الأكبر ] « 2 » ، شعر ( السريع ) لا تلم المرء على بخله ولمه إن جاد على بذله لا لوم في الدّنيا علي عاقل يكرم ما يكرم من أجله [ ينبغي للعاقل أن يكسب ببعض ماله المحمدة ويصون ببعضه وجهه عن المسألة ] « 3 » ، وقال صاحب كتاب الطبّ الرّوحاني « 4 » : أما البخل اعلم أن هذا العارض لا يمكننا أن نقول أنّه من عوارض الهوى باطلاق لانّنا نجد في البخل فرقا فمنه أنّنا نجد قوما يدعوهم إلى التحفّظ لما في أيديهم فرط عزّة نفوسهم أن لا يقعوا في ذلّ الحاجة إلى النّاس « 5 » . وبعد نظرهم في العواقب وشدّة أخذهم بالحزم في الاستعداد للنوائب . فإذا كان كذلك فليس ما عرض له من الامساك من الهوى بل من العقل الصّادق والرؤية ولا ينبغي أن يزال عنه بل يؤيّد ويثبت عليه . إلّا أنّ ليس لأحد / 160 أ / أن يحتج احتجاجا بلا حقيقة ويشبّه الهوى بالعقل فيكون ضربا من الخداع ، فإذا كان من الهوى فهذا هو العارض المذموم الذي ينبغي أن يصلح ولا يقارّ عليه ، وهو الذي لا يؤثّر في الحالة الحاضرة انحطاطا ولا عجزا وضعفا ، وعلامة الاوّل أن يكون صاحبه
--> ( 1 ) لواقح الأنوار القدسية في العهود المحمدية 129 - 130 ، كذلك أنظر ما ذكره عن طلب الرزق . ( 2 ) زيادة من نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي ونور عثمانية 3755 ، داماد إبراهيم 946 ، بشير بوبو . ( 3 ) زيادة من نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي ونور عثمانية 3755 ، داماد إبراهيم 946 . ( 4 ) مؤلف هذا الكتاب هو أبو بكر الرازي . ( 5 ) انظر الطب الروحاني ( تحقيق عبد اللطيف العبد ) ص 79 - 80 .