حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

318

التمييز

واغنم من الفعل الجميل أجلّه وأجلّه كسب الفتى حسن الثنا المحسن معان والمسئ مهان ، والمرء ببرّه يسترقّ الحرّ ويستحقّ الشكر ، والشرف كفّ الأذى وبذل الندى ، والمنهج الموصل إلى الثناء الجميل أن يستعمل الإنسان فكره وتمييزه فيما ينتج عن الأخلاق المحمودة والمذمومة منه ومن غيره فيأخذ نفسه فيما أستحسن منها واستملح ، ويصرفها عمّا استهجن واستقبح . أحسن الأخلاق [ وأعودها عليك ] « 1 » ما حثّك على المكارم . وفي الحديث « 2 » « اتقوا النار ولو بشق تمرة ومن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة » « 3 » . [ وفي حديث آخر : كل معروف صدقة ] « 4 » . وحدّ المروءة أن يستحيي المرء من نفسه وهي كمال الإنسانية ، الخلق أرفعهم أنفعهم وأنقاهم أتقاهم وأكملهم أجملهم ، وأغبن الخلق من قتّر على نفسه ، شعر ( الكامل ) أول الجميل إذا قدرت فإنّه لا شيء أنفع منه للانسان / 151 ب / واستبق بين النّاس ذكرا صالحا فجميع ما فوق البسيطة فاني وقال بعض الأبدال « 5 » : للمكارم آثار ترجع على صاحبها في أيّ دار كان . وقال بعضهم : خيرا من الدّنيا ما لا تبتلى به ، وخير ما ابتليتم به منها ما خرج من أيديكم وشرّا للجميع امساكه ومنعه . ومن نال من الدّنيا فاشترى آخرته ببعضها ، وأقرض اللّه من مواهبه التي دعاه إلى قرضها ، فذلك الذي فاز بالدّارين ، وحظي برفع المنارين ، ما تخلّقت العرب والعجم بخلق أعظم عند اللّه من الكرم . والأخلاق المحمودة وإن كانت في بعض النّاس غريزة فإنّ الباقين يصيرون لها بالرّياضة والألفة ويرتقوا إليها بالتدرّب والعادة فإنّهم إن لم يكونوا مطبوعين صاروا متطبعين . والفرق بين الطبع والتطبع أنّ

--> ( 1 ) زيادة من أسعد أفندي ، نور عثمانية ، داماد إبراهيم 946 ، بشير بوبو . ( 2 ) جاءت في أسعد أفندي ، احمدية ، نور عثمانية 3755 ، بشير بوبو ، داماد إبراهيم 946 : وجاء في الحديث . ( 3 ) صحيح مسلم 2 / 703 ، 704 ، 705 ؛ مسند ابن حنبل 4 / 258 . ( 4 ) صحيح مسلم 2 / 697 ؛ سنن أبي داود ( أدب ) 2 / 584 وهي زيادة من احمدية . ( 5 ) الابدال : عند المحدثين هو أن يبدل راو بر أو آخر وإسناد بإسناد آخر . دستور العلماء 1 / 28 .