حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

307

التمييز

وتزرع في الضّمير هوى وودّا وتكسوهم إذا حضروا جمالا وقال ابن الحجاج « 1 » : المودات إن خلت من هدايا مكرّره كطبيخ خلا من اللّحم يدعى مزوّره وقال المغيرة بن شعبة « 2 » ، حكيم العرب : وجدت المودّة منقطعة ما دامت الحشمة عليها مسلّطة ، وليس يزيل سلطان الحشمة إلّا المؤانسة ، ولا تقع المؤانسة إلّا بالمهاداة والملاطفة . روي أنه بلغ عمّارة بن [ أبي ] « 3 » الحسن « 4 » أن الأعمش « 5 » يقع فيه ويقول : ظالم ولّى ظالما ، فأهدى اليه هدية فقال بعد ذلك : الحمد للّه الذي ولّى علينا من يعرف حقوقنا . فقيل له : كنت تذمّه ، قال : الزمنا مكافاة احسان . وقال ابن المعتز : أصل المحبّة الهدية وأصل البغضة الأسيّة وأصل العفّة غضّ البصر وأصل زوال النّعمة البطر . ويقال : إذا قدمت / 146 ب / من سفر ، فاهد لأهلك ولو حجر ، والهديّة إذا كانت من الصغير إلى الكبير فكلّما لطفت ودقت كانت أبهى وأحسن . وإذا كانت إلى كبير مثله أو أصغر منه فكلما جلت وعظمت كانت أوقع وأرفع ، شعر ( الكامل )

--> ( 1 ) هو حسين بن أحمد بن محمد بن الحجاج البغدادي ( ت 391 ه / 1000 م ) من سحرة الشعر وعجائب العصر ، وفرد زمانه في فن الشعر ، ولي حسبة بغداد مدة . يتيمة الدهر 3 / 30 ؛ تاريخ بغداد 8 / 14 - 15 والبيتان في نثر النظم وحل العقد ينسبان إلى ابن المطران ، ص 99 . ( 2 ) هو أبو عبد الله المغيرة بن شعبه الثقفي اسلم بعد واقعة الخندق ، وأول مشاهده الحديبية ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عمل أميرا للكوفة أيام علي وكذلك امّره عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان أيّام خلافته ، وبها كانت وفاته سنة 50 ه / 670 م . تهذيب التهذيب 10 / 262 - 263 . ( 3 ) زيادة من تهذيب التهذيب . ( 4 ) هو عمّارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني ، كان من رواة الحديث ، استعمله علي على المدنية ، تهذيب التهذيب 7 / 414 - 415 . ( 5 ) سبقت ترجمته .