حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

305

التمييز

باب في مدح الهديّة روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تهادوا تحابوا وتصافحوا يذهب الغل عنكم » « 1 » . وفي حديث آخر « تهادوا فإن الهدية تخرج الضّغائن من القلوب » « 2 » ، والتهادى تفاعل يكون من الجانبين . وفي خبر آخر « الهدية رزق من رزق اللّه طيّب فإذا أهدي إلى أحدكم فليقبلها وليعط خيرا منها » « 3 » ، وفي قول بعض المفسّرين قوله تعالى وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها « 4 » ، أي الهدية ، وجاء في الخبر « تهادوا الطعام بينكم فإنّ ذلك توسعة لأرزاقكم في عاجل الخلف وجسيم الثواب يوم القيامة » « 5 » . وفي خبر آخر « نعم العون / 145 ب / الهدية في طلب الحاجة » . وروي أن رسول اللّه عليه وسلم أهدى لعمر رضي اللّه عنه هدية فردها . فقال : يا عمر لم رددت هديّتي . قال : لأنّي سمعتك تقول : خيركم من لم يقبل شيئا من النّاس . قال : يا عمر إنّما ذاك ما كان عن ظهر مسألة فأمّا إذا أتاك من غير مسألة فإنّما هو رزق ساقه اللّه إليك ومن أتاه رزق من غير مسألة فردّه فإنّما يرده على اللّه » « 6 » . الهدية سنّة الرسول وأدب الملوك وعمارة المودّة بين الإخوان ، أهدوا لمن تهدوا فإن لم يقبل أحبّ ، جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ، شعر « 7 »

--> ( 1 ) الموطأ 2 / 98 . ( 2 ) جامع الأصول 12 / 262 . ( 3 ) ذكره القرطبي في بهجة المجالس 1 / 580 . ( 4 ) سورة النساء : آية ( 86 ) . ( 5 ) الفتح الكبير 2 / 39 . ( 6 ) مسند أحمد بن حنبل 2 / 292 ، 490 ، 3 / 378 . ( 7 ) ترد الأبيات في عيون الأخبار دون نسبة لقائل م 3 ج 7 / 25 ، وسراج الملوك ، ص 269 وكذلك في التمثيل والمحاضرة ، ص 468 .