حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

277

التمييز

انقطاع طمع النّاس ففيه كلّ الرّاحة ، فإنّ رضاء النّاس غاية لا تدرك وشيء لا ينال . اشتغال المرء بصلاح نفسه أولى ، وإذا لم يكن لك طمع في الناس استغنيت عن المداراة والمداهنة « * » والمشاركة في أعمالهم ، وعن إثم السكوت على باطل والمماشاة على ما لا ينبغي للعاقل . قال بعضهم « 1 » : شعر ( الخفيف ) إن صحبنا الملوك تاهوا علينا واستبدّوا بالرأي دون الجليس / 131 ب / أو صحبنا السلوك في النّاس سمنا بهوى في الرئيس والمرءوس مع أنّ الزمان أعني بنيه قلّ من « 2 » ينتحي سرور النفوس فلزمنا البيوت نتّخذ الحبر ونملأ به وجوه الطروس « 3 » ثمّ لا ينفكّ من خالط النّاس من حاسد وعدوّ يسيء به الظنّ ويجد عليه . قال الغزاليّ : ما نفع القلب مثل عزلة يدخل المرء في ميدان فكره ويسلم النّاس من شرّه وضرّه ، مكتوب في الحكمة : إن أردت أن تنجو ، فاسأل اللّه التوفيق فإنه أفضل قائد ، وحسن الخلق فإنه خير صاحب . واعلم أنّ الأنس بالناس مكسبة لقرناء السوء . وقال حكيم : ليس في النّاس كلّها خير ولا بدّ منهم فألبسهم على قدر ذلك ، [ وقال بعضهم ] « 4 » شعر ( الرجز ) تخلّ بالوحدة مستأنسا تنج من النّاس ومن شرّهم إيّاك أن تطمع في نفعهم فالنفع أن تسلم من ضرّهم

--> * جاء على الهامش والفرق بين المداراة والمداهنة ان المداراة بذل لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا ، وهي مباحة وربما استحسنت . والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا والعياذ بالله . ( 1 ) جاءت في احمدية : قال بعض الأدباء . ( 2 ) وردت في نور عثمانية 3754 وعاطف أفندي : ما . ( 3 ) قائل الأبيات أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، بهجة المجالس 1 / 51 ، وفيها بعض الاختلاف . ( 4 ) زيادة من أحمدية .