حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
275
التمييز
تشهدوا إلّا لهم . وقيل لبعض الأعراب : لما اخترت العزلة عن الناس . قال : وهل بقي إلّا حاسد نعمة أو شامت نكبة . وقال بعضهم « 1 » ، شعر ( الطويل ) تفكرت في الدنيا رخاء وشدّة وناديت في الاحياء « 2 » هل من مساعد فلم أر فيما ساءني غير شامت ولم أر فيما سرّني غير حاسد وقال بعضهم « 3 » : شعر ( السريع ) من مدح « 4 » الناس ولم يبلهم ثم بلاهم ذمّ من يحمد وصار بالوحدة مستأنسا يوحشه الأقرب والأبعد وروي أن بشر بن الحارث « 5 » كان يقول : الزهد في الدنيا هو الزّهد في النّاس ، لانّ المرغوب عندهم ويتسبّب إليه بهم فلذلك صار الزّهد فقدهم . وقال مالك بن دينار : / 130 ب / غنيمة المؤمن غفلة النّاس عنه . وقال حكيم : الخلوة راحة من مداراة النّاس وسلامة من غوائلهم . والعزلة من النّاس توفّر العرض ، وتبقّى الجلالة ، وتستر الفاقة ، وترفع مئونة المكافآت ، ولو لم يكن من شؤم النّاس ووجد النقص بمخالطتهم إلّا أنّ المعصية معهم أشدّ وهي بهم أعظم لتعلّق المظالم في أمر الدنيا وشأن الدين بهم لكان عظيما . شعر ( الوافر ) ألام على التفرّد كلّ وقت ولي فيما ألام عليه عذر وكل أذى فمصبور عليه وليس على قرين السّوء صبر
--> ( 1 ) جاءت في احمدية : وأنشد يقول . ( 2 ) الاحياء ( كما جاءت على هامش نسخة الأصل وأسعد أفندي ) : جمع حي وهي القبيلة . اما في احمدية فقد اقحم هذا المعنى في النص . ( 3 ) وردت في أسعد أفندي : آخر . ( 4 ) جاءت في كتاب العزلة للبستي : حمد ، والبيتان من إنشاد ابن أبي الدنيا . ( 5 ) سبقت ترجمته .