حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
264
التمييز
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع وما نرى بشرا لم يؤذه بشر وقال أبو العلاء « 1 » : شعر ( السريع ) أتعبتم السّابح في لجّة ورعتم في الجوّ ذات الجناح هذا وأنتم عرض للرّدى فكيف لو خلّدتم يا قباح وكان « 2 » أبو تراب النخشبي « 3 » يقول : اصحب الناس كصحبة السفينة تنفع على خطر ، وكصحبة النّار خذ منفعتها واحذر مضرتها . وقال لقمان : شر ما في الكريم أن يمنعك خيره وخير ما في اللّئيم أن يكف عنك شره . إنّ الزاهدين العارفين لم يقنعوا بمنفعة أنفسهم حتى حرصوا على نفع غيرهم ، وإن الجاهلين لم يقنعهم ضرر أنفسهم حتى يضروا غيرهم . فسد الزمان وارتفع الأمان . وقال الحسن البصري : إياك وكل جليس لا تصيب منه خيرا ولا يفيدك علما ، شعر ( البسيط ) لا يوجد الخير إلّا في معادنه والشرّ حيث طلبت الشرّ موجود قلوب الناس وحشيّة من تألّفها أقبلت عليه ، خير من الخير / 124 ب / من عمل به ، وشرّ من الشرّ من عمل به . ألا خلق بالإنسان أن لا يفعل ما يشتهي لكن ما ينبغي . وقال حكيم : المعارف كالدواء فإذا استكثرت منه انقلب داء ، شعر ( الوافر )
--> ( 1 ) هو أبو العلا أحمد بن عبد الله المعرى ( رهين المحبسين ) شاعر فيلسوف ولد بالمعرة سنة 360 ه / 970 م ، كان غزير الفضل وافي الأدب عالما باللغة حسن الشعر ، رحل إلى بغداد ثم عاد إلى المعرة ولازم بيته إلى أن توفي سنة 449 ه / 1075 م ، معجم الأدباء 3 / 107 - 217 ؛ أنباء الرواة على انباء النحاة 1 / 46 وفيات الأعيان 1 / 41 ؛ المختصر 2 / 176 ؛ بغية الدعاة 136 . ولم نعثر على هذين البيتين في آثار أبي العلاء المتوفرة لدينا . ( 2 ) جاءت في أسعد أفندي واحمدية : وقال . ( 3 ) هو عسكر بن الحصين ( أبي حصين محمد بن الحسين ) النخشبي ، أبو تراب ( ت 245 ه / 859 م ) ، من الزهاد والمتصوفين ، واشتهر بكنيته حتى لا يكاد يعرف إلّا بها . وهو من أهل نخشب ، كتب في الحديث واخذ عنه أحمد بن حنبل . طبقات الصوفية 146 - 151 ؛ مفتاح السعادة 2 / 309 ، 312 .