حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

252

التمييز

قل لمن يرجو ودادا من صديق كل حين كيف ترجو منه صفوا وهو من ماء وطين [ آخر « 1 » ( المتقارب ) تحمّل أخاك على ما به فما في استقامته مطمع وإنّى له خلق واحد وفيه طبائعه الأربع ] « 2 » وإنّ لكل شخص من أشخاص النّاس قوّتين إحداهما عاقلة والأخرى بهيميّة ، ولكل واحدة منهما إرادة واختيار وهو كالواقف بينهما ، ولكل واحدة منهما نزاع غالب ، فنزاع القوة البهيميّة نحو مصادفة اللذات العاجلة الشهوانيّة ، وما يترتب عليها من الأخلاق والصفات الدنيّة ، ونزاع القوة العاقلة نحو العواقب المحمودة والأفعال الفاضلة السنيّة ، فواجب على من يروم نيل فضيلة أن لا يتغافل عن تيقّظ نفسه وتفقّد أحواله في كل وقت ، وتحريض همّته على ما هو الأصلح له ، ولا يهمل نفسه ساعة واحدة فمتى أهملها لم يكن لها بد من / 117 ب / أن تتحرك نحو الطّرف الذي هو بهيميّ ، والحيّ متحرّك ، وإذا تحركت تشبّثت ببعض منه حتّى إذا أراد ردّها عما تحركت نحوه لحقه من النّصب أضعاف ما كان يلحقه لو لم يهملها ، فقد ظهر أنّ الانسان يصادف في جميع أحواله موضع الرّياضة لنفسه ، وما من شيء أعمّ نفعا للانسان من تركه حظّ نفسه فيما يباشر قولا وفعلا ، ومن شأن العقل أن يسكن إلى الحسن ، وينفر عن القبيح ، لأجل محبّته الفضيلة يسوق النّفس عن النقص العارض لها إلى كمالها الخاصّ بها ، وهو الحكمة والفضيلة . وقد يمدح الشيء زورا وهناك يمتاز المستبصر من المقلّد والمتماسك من المنحل .

--> ( 1 ) البيتان لأبي الفتح البستي ، يتيمة الدهر ، 4 / 350 . ( 2 ) زيادة من أسعد أفندي ، احمدية ، نور عثمانية 3753 ، داماد إبراهيم 946 ، عاطف أفندي ، نور عثمانية 3755 .