حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
249
التمييز
قال حكيم : خير الإخوان من يغفر لك زللك ، ويحقّق أملك ، وشر الإخوان من يمنعك ما هو واجب لك ، ويلزمك ما هو ساقط عنك . لقاء الاخوان نزهة القلوب ، ومجالسة الأصدقاء مسلاة الأحزان . وإنّ ملاقاة الاخوان لغنما وإنّ قل ، ويستحسن الصّبر عن كل شيء إلّا عن الصديق ، الصديق الصدوق ثاني النّفس وثالث العين ، ومثل الصّديقين كاليدين ، ولا تساغ مرارة الحياة إلّا بالإخوان الثقات . من كثرت أصدقاؤه دكتّ أعناق أعدائه . وجاء في الحديث « أكثروا من الإخوان فانّ ربكم حيي يستحيى أن يعذّب عبده بين اخوانه يوم القيامة » ، / 115 ب / وفي حديث آخر « من نظر إلى أخيه نظر مودّة لم تكن في قلبه عليه أخنة « 1 » لم يطرف حتى يغفر اللّه له ما تقدم من ذنبه » « 2 » . وقيل لابن السّماك : أيّ الأخوان أخلق ببقاء المودة ؟ . قال : الوافر دينه الوافي عقله ، الذي لا يملّك على القرب ولا ينساك على البعد ، إن دنوت منه راعاك وان بعدت عنه اشتاقك ، لا يقطعه عنك عسر ولا يسر وإن استغثته عضدك ، وإن احتجت إليه رفدك ، ويكون مودّة فعله أكثر من مودّة قوله ، يستقلّ كثير المعروف من نفسه ويستكثر قليل المودة من صاحبه ، [ فضل القول على الفعل دناءة وفضل الفعل على القول مكرمة ، وأحسن المقال ما صدق بحسن الفعال ] « 3 » ولو لم يكن من الصاحب الصالح إلّا أن الحياء منه يمنعك عن معصية اللّه لكان كافيا . خير الأصحاب من كان تقيّ . قال أفلاطون : الأخ الصالح خير لك من نفسك لأنّ النفس أمارة بالسّوء ، والأخ الصالح لا يأمر إلّا بالخير . ومما يصفّي لك ودّ أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه وإن توسع له في المجلس ، وإذا حدثك حديثا فأقبل عليه وأصغ إليه ولا تقل قد سمعناه وإن كنت أحفظ له منه ، وكن كأنّك لم تسمعه إلّا منه ، فإن ذلك يكسبك المحبّة والميل إليك ، وإن كان ما يأتي به ليس بعظيم الفائدة فإن لكل أحد عند نفسه قدر ، قال أبو تمام « 4 » ، شعر « 5 » ( الكامل )
--> ( 1 ) أخنة : الحقد في الصدور . ( 2 ) الفتح الكبير 3 / 242 . ( 3 ) زيادة من أسعد أفندي . ( 4 ) هو حبيب أوس الطائي ( ت 231 ه / 846 م ) شاعر أديب ، أحد امراء البيان ، وكان من المقدمين على الشعراء في بلاط المعتصم . انظر مروج الذهب 4 / 366 - 374 ؛ وفيات الأعيان 1 / 131 ؛ خزانة البغدادي 1 / 172 ؛ تاريخ بغداد 8 / 248 ؛ طبقات الشعراء لابن المعتز ( ط 2 ) ، ص 288 - 287 . ( 5 ) الأبيات لا ترد في ديوان أبي تمام .