حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

233

التمييز

يكون دوام العوافي واتّساع الغنى من عقوبات الذنوب إذا كانا سببين إلى المعاصي . كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ « 1 » لجهلهم بما لهم فلو علموا ما لهم في الحزن ومن ينبغي له أن يحزن ، شعر ( الطويل ) إذا ما أطعت النفس مال بك الهوى إلى كلّ ما فيه عليك بلاء وقال بعضهم : شعر ( الطويل ) أرى حاجة الانسان قوتا وملبسا وسائر حاجات النّفوس فضولها فما العمر إلّا ساعتان فساعة تولّت وأخرى أنت ترجو حصولها فكم كلّ هذا الكدّ من أجل ساعة وليس يقينا أن تنال وصولها فمن تفكّر ونظر تبصّر واعتبر وصبر فظفر ، وهذا يكون عند دخول نور الإيمان يطفئ نوره نار الهوى وبعده يكون الأنس والعيش الهنيء . وجاء في الحديث « جمود العين من قسوة القلب ، وقسوة القلب من كثرة الذنوب ، وكثرة الذنوب من نسيان الموت ، ونسيان الموت من طول الأمل ، وطول الأمل من حب الدنيا » « 2 » ، وفي حديث آخر « حب الدنيا رأس كل خطيئة » . وفي عقود عموم المؤمنين وعلمهم أنّ اللّه هو الخالق الرازق إلّا انّ في الأكثر جهلا بالحكمة وغفلة عن الحاكم يحيلون ذلك إلى عاداتهم ويريدون أن يكون رزقهم من حيث معتادهم أو من حيث معقولهم باختيارهم وبالعزّ والفخر والتطاول والأنفة لا على التواضع والفقر والقناعة ولا يكلون / 107 أ / أمورهم إلى اللّه فيرضون بتدبيره أن يرزقهم كيف شاء ، فيؤثرون أخلاق الجبابرة المتكبّرين على أخلاق المؤمنين لبعدهم عن شهادة اليقين ولاستيلاء أخلاق النفس عليهم بوجود الغفلة وذهابهم عن شهادة ما يعلمون ، فقد

--> ( 1 ) سورة الروم : آية ( 32 ) . ( 2 ) الترغيب والترهيب 2 / 539 - 540 .