حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
226
التمييز
المرء عليه من نفسه مشغلة عن التعجّب من غيره ، ولن تحصل الفضيلة إلّا بعد مغالبة النفس والهوى ، فانظر / 101 ب / ما تحمد من غيرك فلا ترضينّ من نفسك إلا به . وقد رفع اللّه لكلّ خلف أعلام سلف وأيّدهم من بعدهم بأخبارهم فاصحب العقل واصبر على صيانة نفسك فإنّ صاحبها على ذروة من الشرف ، وان في فصوص « 1 » الأفلاك الدائرة ما يغني عن نصوص الأمم الغابرة . اللّهم إلّا إذا عميت عين الرؤية والاعتبار ، وصمّت أذن الخبرة والاختبار . الفضيلة لو كانت لا توجد إلّا في البلد النازح « 2 » بالمؤن العظام وجب على من عرف قدرها أن يلتمسها على كلّ حال ، لكنها في أخلاقك مستكنّة فاقدحها ينتشر عنك رونقها ويظهر عندك جلالتها ونبلها بأن تدع كلّ ما تكرهه من غيرك وترفض ما يشين أهله ، والتقى رئيس الأخلاق . وقال حكيم : القانع بما قسم « 3 » له العزيز العليم راتع في حدائق النعيم ، شعر ( المجتث ) يا من يروم نعيما يدوم فيه السرور كن قانعا بقليل فالعمر منه قصير وقيل لأفلاطون : ما سرور الدّنيا . قال : الرضا بما رزقت منها ، قيل : فما غمّها ، قال : الرغبة فيها والحرص عليها ، شعر ( الطويل ) / 102 أ / ومن ترك الدّنيا وأصبح زاهدا فما للأذى يوما عليه سبيل وجاء في الحديث « 4 » « أغنى الغني ترك المنى » « 5 » . ومن كلام الحكمة إذا قل العقل كثرت الأمانيّ شعر ، ( الخفيف )
--> ( 1 ) فصوص : حقائق . ( 2 ) النازح : البعيد . ( 3 ) جاءت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وداماد إبراهيم 946 ، بشير بوبو : بما رزقه . ( 4 ) جاءت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وداماد إبراهيم 946 وبشيو بوبو : وجاء في الخبر . ( 5 ) هذا قول منسوب لعلي بن أبي طالب ، نهج البلاغة 18 / 151 .