حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
202
التمييز
الدّنيا تصير لمن يمسكها بليّة ، ولأن الماء يظهر الأرض الطّيبة التي تنبت من الأرض التي لا تنبت ، وكذلك المال يميّز الكريم من اللئيم ، والزرع يفسد بالماء الكثير كذلك القلب يفسد بالمال الكثير ، والماء قليله دواء للعطشان وكثيره داء له ، كذلك المال ، والماء يطهر النجاسات ، كذلك المال يطهر دنس الآثام كما أشار الحق سبحانه بقوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها « 1 » والماء صالح لزاد البادية كذلك المال يصلح لزاد القيامة ] « 2 » وكل ما يروّج الغنى ففي قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا بأس بالغنى لمن اتقى » « 3 » ، ولكن من النّاس من يحتاج إلى تفصيل وإعراب . وروي أن عيسى عليه السلام قال لرجل : ما تصنع ، قال : أتعبد ، قال : من يعول عليك ، قال : أخي ، قال : أخوك أعبد منك لأنه هو الذي أعانك على الطّاعة وفرّغك لها ، وأن الغنى والعوافي في الانسان مثل الرجا في الأحوال من النّاس ، من يقبل قلبه عندهما ويجتمع همّه بوجودهما ويوجد نشاطه وحسن معاملته بهما . وروي أن لقمان كان إذا مرّ بالأغنياء يقول : يا أهل النعيم لا تنسوا النعيم الأكبر ، وإذا مرّ بالفقراء يقول : إيّاكم أن تغبنوا مرّتين ، وقيل لعلي كرم اللّه وجهه : أي شيء أقرب إلى الكفر ، قال : ذو فاقة لا صبر له . وقال لقمان : إذا أقبلت الحكمة خدمت الشهوات العقول ، وإذا أدبرت خدمت العقول الشهوات . وقال : ثلاثة لا ينبغي لعاقل أن يدعهنّ ومن أطاعه ؛ علم يحثّه على عمل يتزوّده ، وطبّ يذب به عن جسده ، وصنعة يستعين بها على أمر معاشه . وقال حكيم : معاداة الأغنياء من عادات الأغبياء فمن عادى معانا عاد مهانا ، ولا تعادوا الدول المقبلة تدبروا بإقبالها . وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول / 87 ب / : اللهمّ لا تحوجني إلى أحد من خلقك ، فقال له : لا تقل هكذا قل : اللهم لا تحوجنى إلى شرار خلقك . قال : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : الذين إذا أعطوا منّوا وإذا منعوا عابوا » .
--> ( 1 ) سورة التوبة : آية ( 103 ) . ( 2 ) زيادة من أسعد أفندي ونور عثمانية 3753 وعاطف أفندي وأسعد أفندي . ( 3 ) تم تخريج هذا الحديث .