حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
192
التمييز
فصل ومما قيل في الفقر روي عن علي كرّم اللّه وجهه : أنّه قال : الفقر داء من كتمه قتله ، ومن أذاعه فضحه . وقال بعض الحكماء : ما ضرب العبد بسوط أوجع من الفقر . وقال لقمان : الفقر جند من جنود اللّه يذلّ به من طغى وتجبّر . وإذا افتقر الرجل اتهمه من كان يأمنه ، وأساء به الظن من كان يحسنه ، وإذا أذنب غيره نسب إليه ، ومن كان له صار عليه . ويقال : الفقر والدّين همّ بالليل وذل في النهار « 1 » ، شعر « 2 » ( الطويل ) ألا قبّح اللّه الضرورة إنّها تعلّم أعلى الخلق أدنى الخلائق ولله درّ الاقتصاد فإنه يبيّن فضل السبق من غير سابق وقال ابن المعتز « 3 » : لا أدري أيّهما أمرّ موت الغني أم حياة الفقير ، وقال بعضهم : شعر ( الطويل ) إذا قصرت حال الفتى عن همومه فما هو إلا في الحياة يعذّب
--> ( 1 ) في نور عثمانية 3753 : بالنهار . ( 2 ) ورد البيتان في كتاب التمثيل والمحاضرة وينسبان إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، ص 104 . ( 3 ) هو عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ( ت 296 ه / 909 م ) شاعر مبدع ، خليفة يوم وليلة ، ولد في بغداد ، وأولع بالأدب ، صنف عددا من الكتب منها : الزهر والرياض ، البديع ، طبقات الشعراء ، اشعار الملوك ، وديوان شعر . انظر : وفيات الأعيان 3 / 76 - 80 ؛ تاريخ بغداد 10 / 95 - 101 ؛ اشعار الخلفاء 33 - 35 ؛ فوات الوفيات 1 / 239 - 246 .