حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
190
التمييز
أحدكم من الدّنيا كزاد الرّاكب ، فهذا الذي أجزعني ، فلمّا مات سلمان نظر فيما ترك ، فإذا قيمته بضعة عشر درهما . ورؤي فضالة بن [ عبيد ] « 1 » اللّه رضي اللّه عنه « 2 » أشعت حافيا وهو واليّ مصر ، فقيل له : لم أنت هكذا وأنت الأمير ! . / 81 أ / فقال : نهانا رسول اللّه عن الإرفاه « 3 » وأمرنا أن نحتفي أحيانا ، شعر ( الكامل ) لا عار ان عطلت يداي من الغنى كم سابق في الخيل غير محجّل وليس الغنى إلّا عن الشيء لا به ، وعاد ناس خبّاب بن الأرت « 4 » رضي اللّه عنه عند موته فقالوا : أبشر أبا عبد اللّه ترد على محمد وأصحابه الحوض ، فقال : كيف بهذا وهذا ، وأشار إلى أسفل البيت وأعلاه ، وجاء في الحديث « الايمان بضع وسبعين شعبة أعلاها لا اله الا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » « 5 » . ولا شكّ أن الزهو والعجب والكبر واتّباع الهوى أذى في طريق سعادة المؤمن ، ولا يماط هذا الأذى إلّا بعدم الترفه في الدّنيا ، وفقنا اللّه لما يحب ويرضى . قال الشيخ ابن العربي « 6 » في كتاب مواقع النجوم « 7 » : التوفيق هو العناية التي للعبد عند اللّه قبل كونه المتفضّل به عند ايجاده إياه « 8 » ، وهو مفتاح السعادة الأبديّة ، والهادي إلى سلوك الآثار النبويّة ، والقائد إلى التخلق بالأخلاق الالهيّة ، به تحصل النجاة وبه تنال الدّرجات ، ومع أنّه سرّ موهوب ونور في قلب العبد موضوع ، فإنّ إرادة العبد له من جهة العلم بخصائصه وحقائقه متعلقة
--> ( 1 ) وردت في الأصل عبد الله . ( 2 ) هو أبو محمد فضالة بن عبيد الله الأنصاري ( 53 ه / 673 م ) ، صحابي ممن بايعوا رسول الله تحت الشجرة ، شهد أحدا وما بعدها ، وشهد فتح الشام ومصر وولي غزو البحر بمصر ، ثم ولاه معاوية قضاء دمشق وتوفي بها . الطبري ( بريل ) 2 / 86 - 87 ؛ تهذيب التهذيب 8 / 267 - 268 ؛ الحلية 21 / 7 . ( 3 ) الإرفاه : التوسع في المطعم والمشرب ، تاج العروس ( مادة : رفه ) . ( 4 ) هو خباب بن الأرت ( ت 37 ه / 657 م ) صحابي من السابقين شهد المواقع كلها ، نزل الكوفة وبهامات وهو ابن ثلاث وسبعين ، طبقات ابن أسعد 6 / 8 ؛ الحلية الأولياء 1 / 143 - 147 . ( 5 ) رواه ابن حنبل في مسنده 2 / 379 ، 414 . ( 6 ) سبقت ترجمته . ( 7 ) عنوان الكتاب : مواقع النجوم ومطالع أهلة الاسرار والعلوم ، انظر كشف الظنون ، ص 1890 . ( 8 ) مواقع النجوم ، ص 13 .