حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
186
التمييز
غير وجهه وأن يكون خازنا له إلى حين موته ، فأولئك ان نوقشوا في الحساب عذّبوا ، وإن عفي عنهم سلموا ، وأمّا الطبق الثالث فيحبّون جمع المال ما حل وحرم ومنعه ممّا افترض ووجب ، وإذا أنفقوه جعلوه إسرافا وبذارا ، وإذا أمسكوه أمسكوه بخلا واحتكارا أولئك الذين ملكت الدّنيا أزمّة قلوبهم حتى أورثهم النار بذبونهم » . وقال وهيب ابن الورد « 1 » : اختار الفقراء ثلاثة أشياء الراحة في النفس ، وفراغ القلب ، وخفة الحساب . واختار الأغنياء ثلاثة أشياء تعب النفس ، وشغل القلب ، وشدة الحساب ، وقال علي كرم اللّه وجهه : من كان مسلما وبدنه في عافية فقد اجتمع عليه سيّد نعيم الدّنيا وسيّد نعيم الآخرة ، شعر « 2 » إن صحّ دين المرء مع جسمه فنعمة اللّه له وافية إيّاك أن تأس على فائت وعندك الاسلام والعافية وقال لقمان : إذا سلا القلب عن الشيء فهو معافا منه ، والعقل أدناه ترك الدّنيا وأعلاه ترك التفكر في ذات اللّه . / 78 ب / . وجاء في الحديث « الفقر نور يقذفه اللّه في قلب العبد فيستصغر الكائنات والكون » ، وأمّا فقر النّفس لا يردّه ملك الدّنيا ، وفي تفسير قوله تعالى وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا « 3 » ، أي ليخلّصهم من ذنوبهم بما يقع لهم من مصائب وبلاء ومحن وضيق في معاش وإقتار في رزق . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : إذا سأل اللّه أحدكم الرزق فلينظر كيف يسأل ، فإنّ اللّه يرزق الحرام والحلال ولكن يقول : اللهمّ ارزقني ما ينفعني ولا يضرّني ، ونعم حاجب الشهوات غضّ البصر . وجاء في الحديث : « تداركوا الهموم والغموم بالصدقات يكشف اللّه ضرّكم وينصركم على عدوّكم ويثبّت عند الشدائد أقدامكم » « 4 » . وفي
--> ( 1 ) جاءت في الأصل : وهب ، وهو أبو عثمان وهيب بن الورد المكي راو للحديث ثقة ، زاهد ، مات 153 ه / 770 م أنظر تهذيب التهذيب 11 / 170 - 171 ؛ الكاشف 3 / 246 . ( 2 ) ينسب البيتان للامام الشافعي ، مناقب الشافعي للبيهقي 2 / 66 ؛ تاريخ دمشق 10 / 201 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية ( 141 ) . ( 4 ) الفتح الكبير 2 / 26 .