حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

175

التمييز

فصل ومما قيل في الصّمت قال اللّه تعالى : فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ « 1 » ولم يقل فلمّا سكت عنده ، وجاء في الحديث : « تكلّموا تعرفوا » « 2 » ، ومن تكلم فأحسن قدر أن يسكت فيحسن وليس من سكت / 71 ب / فأحسن قدر أن يتكلم فيحسن ، ربّ كلمة أفادت نعمة ، لا شيء أزين على الانسان من الفصاحة والبيان ، وقال علي كرم اللّه وجهه : لا خير في الصّمت عن العلم ، كما أنّه لا خير في القول بالجهل شعر « 3 » : ( الطويل ) عجبت لإدلال العيّي بنفسه وصمت الذي قد كان بالحقّ اعلما وبالصّمت ستر للعيّي وإنّما صحيفة لبّ المرء أن يتكلما وللّسان فضائل معدومة على سائر الجوارح ، ودرجة عالية على درجاتها إذا كثرت حركته بالتعلّم رقّت عذبته ، يولّد اللؤلؤ المنثور ينظم بالأقلام في الكتب . وقال بعض الحكماء : الصّمت نتيجة الموت ، كما أنّ المنطق نتيجة الحياة ، شعر « 4 » : ( الطويل ) تكلّم وسادد في الكلام فإنّه كلامك حيّ والسكوت جماد

--> ( 1 ) سورة يوسف : آية ( 54 ) . ( 2 ) قول مأثور منسوب للإمام علي بن أبي طالب ، نهج البلاغة 19 / 340 . ( 3 ) البيتان للعتابي ، البيان والتبيين 1 / 220 ؛ عيون الأخبار م 2 ج 5 / 175 ؛ العقد الفريد 2 / 266 . ( 4 ) القائل أبو الفتح البستي ، أدب الدنيا والدين ، ص 253 .