حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

168

التمييز

باب في مدح الصمت قال اللّه تعالى لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ - الآية « 1 » ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « يا معاذ أنت سالم ما سكتّ فإذا تكلمت فلك أو عليك » « 2 » وفي حديث آخر « إنّ اللّه عند لسان كلّ قائل فليتق اللّه عبد ولينظر ما يقول » « 3 » وفي رواية « فليتق اللّه امرئ على ما يقول » ، وقال وهب بن منبه « 4 » رضي اللّه عنه : بلغنا أن الحكمة عشرة أجزاء ؛ تسعة من الصّمت والعاشر الاجتناب من النّاس ، وجاء في الحديث : « عليك بالصمت فانّك تغلب به الشيطان » وفي حديث آخر « الصمت حكمة وقليل فاعله » « 5 » ، وكذلك في الصحف الأولى : ابن آدم صمتك عن الباطل صوم وكفّك عن الشّر صدقة ويأسك عن الخلق صلاة ، وردّك هوى نفسك جهاد ، وحفظك جوارحك عبادة . وقال علي كرم اللّه وجهه : / 69 أ / صلاح البدن في السّكوت ، وما ندم من سكت ، الصمت زين العاقل وستر الجاهل ، من لزم الصمت آمن من المقت ، والكلام ترجمان يعبّر عن مستودعات الضمائر ، ويخبر عن مكنونات السرائر ، لا يمكن استرجاع بوادره ولا يقدر على ردّ شوارده فحقّ على العاقل أن يتحرّز عن زلله بإمساك عنه أو باقلال منه ، من لزم الصمت يعدّ حكيما : جاهلا كان

--> ( 1 ) سورة النساء : آية ( 114 ) . ( 2 ) جمع الجوامع ، 855 . ( 3 ) الفتح الكبير ، 1 / 388 . ( 4 ) وهب بن منبه الأنباري الصنعاني ( ت 114 ه / 732 م ) مؤرخ كثير الأخبار ، يعد من التابعين ، انظر المعارف ، ص 202 ؛ شذرات الذهب . 150 ؛ طبقات ابن سعد 5 / 543 ؛ تهذيب التهذيب 11 / 166 . ( 5 ) المستدرك ( التفسير ) 2 / 422 - 423 ؛ الفتح الكبير 2 / 203 .