حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

164

التمييز

لم ألق مقدورا على استحقاقه في الحظّ إمّا ناقصا أو زائدا وعجبت للمكدود يحرم ناصبا كلفا وللمجذوذ يرزق قاعدا والبحر لولا أن يسيّر سفنه بالريح ما برحت عليه رواكدا ما خطب من حرم الإرادة وارعا خطب الذي حرم الإرادة جاهدا ومن الحكم البديعة : تقدّم الجهّال على العلماء والبله على الأذكياء والضعفاء على الأقوياء ، وما يعلم تأويله الا اللّه / 66 ب / ليعلم العالم أنّ اللّه فاعل مختار ، ويعلم العالم أن علمه لا يقدّمه ، ولا ذكاء الذكيّ ولا قوّة القوىّ ، ونبّه على ذلك في القرآن الكريم بقوله تعالى لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 1 » . وقال محمد بن الحنفية « 2 » رضي اللّه عنه : وكلّ الجهل بالغنى والعقل بالحرمان ليعلم العاقل أنّه ليس من الأمر شيء ، وقال حكيم : الفاقة خير من الغنى بالحرام كما أنّ الخرس خير من النطق بالآثام . والشعر أدب معظم جيّده كذب ، إياك والشاعر ، فإنّه إذا غضب عليك هجاك ، وإذا رضي عنك كذب لك ويطلب على الكذب مثوبة ، وقد وصفهم اللّه تعالى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ « 3 » . وهذه صفة الكذّاب ، ثم نجّى اللّه المتقين فاستثناهم فقال تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً « 4 » ، ولم يشغلهم الشعر عن ذكر اللّه والأعمال الصالحات [ شعر ( البسيط )

--> ( 1 ) سورة الحديد : آية ( 23 ) . ( 2 ) هو محمد بن علي بن أبي طالب ( ت 81 ه / 700 م ) أخو الحسن والحسين من أبيهما ، كان واسع العلم ورعا ، شجاعا ، وقد دعى المختار الثقفي إلى إمامته فترة من الزمن وزعم بأنه المهدي ، حاصره الزبير ، وهرب ابن حنفية إلى الطائف حيث توفي هناك ، طبقات ابن سعد 5 / 66 - 86 ؛ وفيات الأعيان 4 / 169 - 73 . ( 3 ) سورة الشعراء : آية ( 226 ) . ( 4 ) سورة الشعراء : آية ( 227 ) .