حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
148
التمييز
مات أو عاش ، ويرى أنّه إن سلم شاركهم فإن مات نالوه « 1 » أولئك ويفوز هو بالسعادة بفضيلة متقدّمة ولما بذل الآن من نفسه ، وإذا مات الفاضل أو قتل فلا ينبغي أن يناح عليه بل يناح على قومه ويغبط « 2 » بالحالة التي صار إليها على مقدار سعادته ، ونخصّ « 3 » المجاهد الذي قتل في الحرب أن يمدح على بذل نفسه وعلى إقدامه على الموت دون قومه « 4 » ، شعر ( البسيط ) في الجبن عار وفي الإقدام مكرمة ومن يفرّ فلن ينجو من القدر وقوم يرون أن الانسان إذا كان حكيما قبل الموت ازدادت حكمته ، وكملت ، وصارت أفضل وأكمل لذلك ، ولذلك وذلك أنهم يرون الموت كمالا ، وأن مفارقة النفس البدن قسر ، ومعنى مفارقة النفس البدن أن لا تحتاج في قوامها إلى أن يكون البدن مادة لها وأن لا تحتاج في شيء من أفعالها إلى أن تستعمل قوّة في جسم أصلا فإنها ما دامت محتاجة إلى شيء من هذا فليست كاملة . وذلك إنما يكون للنفس التي تخصّ الانسان وإلى أن يصير إلى هذه الحالة في تعب وآلام كثيرة ، وهو إذا صار إلى هذا الحال فهي الحياة التي يرى فيها الانسان ربّه ، وحينئذ يكون تصوّره لذات المبدأ الأول أكمل « 5 » . وأوصى عبد الملك أمير سريته فقال : واللّه أنت تاجر لعباده فكن مضاربا كيّس إن وجدت ربحا اتجر ، وإلّا احتفظ برأس المال ولا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة ، والشأن كل الشأن أن يكون الرئيس شجاعا ذا بسالة ثابت الجأش صارم القلب عارفا بمواضع الفرص خبيرا بمواقع الحرب فإنّه إذا كان كذلك وصدر الكلّ عن رأيه كان جميعهم كأنهم « 6 » مثله ، شعر « 7 » ( الطويل )
--> ( 1 ) في الأصل : نال . ( 2 ) في نور عثمانية 3753 : ويغبط هو . ( 3 ) في الأصل : ويخص . ( 4 ) الفارابي ، فصول منتزعة ، ص 85 . ( 5 ) الفارابي ، فصول منتزعة ، ص 86 - 87 . ( 6 ) جاءت في عاطف أفندي : كأنه . ( 7 ) ورد البيت في عيون الأخبار دون نسبة لقائل ، م 1 ج 2 / 129 ، وفي التمثيل والمحاضرة ، ص 290 .