حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
146
التمييز
الحرب ان باشرتها فلا يكن منك الفشل واصبر « 1 » على أهوالها لا موت الّا بأجل الحرب من صبر فيها عرف ، ومن جبن فيها تلف . ويقال : الحذر أشدّ من الوقيعة ، ومن جسر أيسر ، ومن هاب خاب . الشّجاعة وقاية والجرأة من أسباب / 57 أ / الظفر . وجاء في الحديث : « لا تمنّوا لقاء العدوّ واسألوا اللّه العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنّة تحت ظلال السيوف » « 2 » . وقال لقمان : في الصّبر على النوائب إدراك الرغائب ، وإذا نزل بك مكروه فانظر فإن كان له حيلة فلا تعجز وإن كان ممّا لا حيلة فيه فلا تجزع ، وإياك ومعاداة الرّجال فإنّك لن تعدم مكر حليم أو مفاجأة لئيم ، وإنّ من أعظم الخطايا محاربة من يطلب الصّلح ، وفي التنزيل ما يؤيد هذا وهو قوله تعالى بصيغة الامر وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها « 3 » . وقال علي كرّم اللّه وجهه لبعض بنيه : يا بنيّ آفة الشّجاعة البغي ، لا تدع أحدا للقتال ولا يدعونّك أحد إلّا أجبته ، فالداعي باغي ، والباغي مصروع . وإذا كانت مادة البغي لا تنقطع فاعلم أن الصرع لا يرتفع ، لكل عاثر راحم إلّا الباغي ، ما رأيت سلاحا كالبغي أكثر عمله في متحمّله ، ما كثر ما كثّره البغي ولا قوي من قوّاه الظلم ، فربّ هالك بما دبّر ومكر ، [ وربّ ] « 4 » جريح بالسّلاح الذي اشهره ، ومن أطال الأمل أساء العمل . وإنّ إفراط التوقّي أول موارد الخوف ، والتهاون باليسير أساس الوقوع في العسير ، وإن أفضل العدّة أن يقدّم بين يديه عملا صالحا من صدقة أو صيام ، أو ردّ المظالم ، أو صلة الرحم ، أو دعاء مخلص ، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر ،
--> ( 1 ) جاءت في داماد إبراهيم : والصبر . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ( كتاب الجهاد ) ص 1362 ؛ سنن أبي داود ( الجهاد ) 2 / 39 - 40 ؛ المستدرك 2 / 38 . ( 3 ) سورة الأنفال : آية ( 61 ) . ( 4 ) زيادة من نور عثمانية 3753 ، أسعد أفندي ، عاطف أفندي ، داماد إبراهيم 946 ، أحمدية .