حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
138
التمييز
فصل وممّا قيل في المشورة « 1 » قال اللّه تعالى إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 2 » ، وقال عزّ وجلّ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 3 » ، يحتمل وجهين ؛ أحدهما لا ينبغي أن يكون لهم وأن يكونوا أولى بها منه سبحانه وتعالى ، الثاني ما كان لهم الخيرة ، أي ما أعطيناهم ذلك ولا جعلناهم أولى بما هنالك وقوله تعالى سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 4 » ، تنزيها للّه أن تكون لهم الخيرة معه ، وجاء في الحديث « وإذا ظننت فلا تحقق » « 5 » ، شعر ( الكامل ) وبذاك قد أوصى الاله نبيّه في قوله شاورهم وتوكل وقال الشيخ ابن العربي « 6 » : اعلم أن الذي واجهتك / 53 أ / منه الأقدار هو الذي له فيك حسن الاختيار ، من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذاك لقصور نظره ، ورود الامداد بحسب الاستعداد وشروق الأنوار على حسب صفاء الاسرار ، وإنّما
--> ( 1 ) ورد عنوان الفصل في نور عثمانية 3753 هكذا : فصل ومما قيل في الصبر ، وهو خطأ . ( 2 ) سورة النجم : آية ( 28 ) . ( 3 ) سورة القصص : آية ( 68 ) . ( 4 ) سورة التوبة : آية ( 31 ) . ( 5 ) الفتح الكبير 1 / 131 . ( 6 ) هو الشيخ محيي الدين محمد بن علي بن عربي ( ت 638 ه / 1240 م ) الشيخ الأكبر ، حكيم صوفي متكلم ، وفقيه ومفسر وأديب وشاعر ولد في الأندلس ورحل إلى مصر والحجاز ، ولقيت آراءه مقاومة عنيفة في مصر ، فرحل إلى دمشق واستقر بها ، ومن تصانيفه الفتوحات المكية ، التدبيرات الإلهية وغيرها ، انظر : نفح الطيب 2 / 161 - 169 ؛ البداية والنهاية 13 / 156 ؛ فوات الوفيات 3 / 435 - 440 ، الزيارات للعدوي ، ص 30 - 34 .