حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
134
التمييز
تقصر عن إصابة الصّواب وإدراك المطلوب ومشورة غيره له تظفر بذلك . قال : ان مشورة الانسان لنفسه مشوبة بالهوى ومشورة غيره سالمة من ذلك ، ولا إصابة مع هوى . وبالرأي تتفاوت طبقات الرّجال وتتفاضل رتبهم ، الادراكات والفهوم كثيرة غالبة في النّاس ولكن تكميل الآراء فيهم قليل ، ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر ؛ انما العاقل الذي يعرف خير الخيرين وشرّ الشرّين فيصانع عن أحدهما بالآخر « 1 » إذا ألجأ إليه . وقال بعضهم : إذا شاورت العاقل صارت تجاربه لك ، والعاقل يقدّم بتجربة غيره ، وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : أفضل النّاس عند اللّه من عزّ به الحق وانتشر عنه الصدق « 2 » ورتق برأيه الفتق ، وإذا أنكرت من عقلك شيئا فاقدّحه بعاقل / 50 ب / ، شعر ( الكامل ) يذكّرنيك الخير والشر والذي تخاف وترجو والذي تتوقّع المشورة عين الهداية وقد خاطر من استغني برأيه ، نعم المؤازرة المشاورة ، وبئس الاستعداد الاستبداد ، الأبصار تنطبع فيها المشاهدات إذا سلمت من علل الآفات فكذلك العقول مرايا تنطبع فيها الغائبات ، إذا سلمت من صدى الشهوات ، وفي وصية لقمان لولده : يا بنيّ لا تقل قولا من غير تفكر ، ولا تعمل عملا بغير تدبّر ، ولا تصدّق قائلا إلّا بعد تأمل ، ولا تستشر من يبغضه قلبك ، وإذا أردت أن تعرف مقدار عداوة عدوك فاستشره . ومن الحكم المتداولة الرأي مرآة العقل ، من أردت أن تعرف صورة عقله فاستشره ، وإذا كان عالما بصيرا زادته المشورة في علمه كما يزيد النّار على ضوئها ضوءا بما يصبّ من الدهن عليها . الرأي يسد ثلم السيف ، والسيف لا يسد ثلم الرأي ، بالرأي ينال ما لا ينال بالقوّة والجنود ، ومن ضعف رأيه قوي ضدّه . والأصول التي يستعملها الإنسان في استنباط الشيء الذي يروي فيه اثنان أحدهما الأشياء المشهورة المأخوذة
--> ( 1 ) وردت في داماد إبراهيم 945 : بالآخرة . ( 2 ) وردت في داماد إبراهيم 945 : الصديق .