حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

13

التمييز

السلطاني ( 25 ) قابجي باشا KaPicibaSih . ويذكر المرادي أن الوزارة كانت قد عرضت عليه واعتذر عنها ( 26 ) . ولقد بلغ الأمير حسين منزلة خاصة في نفس السلطان محمد الرابع . ففي سنة 1066 ه / 1656 م أوفده السلطان سفيرا ( ايلچيا ) eylchi عنه إلى دلهي موفدا إلى سلطان المغول شاه جهان ( 1037 ه / 1628 م - 1068 ه / 1657 م ) . والجدير بالذكر أن تلك السفارة كانت ردا على سفارة أرسلها السلطان شاه جهان إلى السلطان محمد الرابع . ولقد أشارت المصادر المتوفرة لدينا عن هذه السفارة ( 27 ) ، كما أشار إليها أيضا الأمير حسين نفسه في كتابه ( التمييز ) الذي نقدمه للقارئ الكريم ، حيث يذكر ذلك بشكل مقتضب ، وعلى النحو التالي : « . . . وكفى بالمرء حرصا على الدنيا ركوبه البحر لأجل تجارة . قيل لي ما رأيت من عجائب بحر الهند ، وكنت توجهت مأمورا برسالة الملك ، فقلت خلاصي منه ، وقال لي الملك الذي أمرني بالرسالة ما أحسن ما رأيت ببلاد الهند قلت خروجي منه » ( 28 ) . إلا أن المصادر المتوفرة لدينا لم تزوّدنا بالغاية من وراء تلك السفارة ولا عن النتائج التي تمخضت عنها . ولكن على ما يبدو أنّها لم تكلّل بالنجاح . ومما تجدر الإشارة إليه أن الأمير حسين بن فخر الدين كان قد رافق السفير الهندي في طريق عودته إلى بلاده ، فوصلا البصرة ، ومن هناك سافرا بحرا إلى الهند . وكان وصولهما إليها بعيد وفاة السلطان شاه جهان ، ليجدا أن الصّراع قد تفجّر بين أبنائه كلّ يحاول الفوز بالحكم لنفسه . فما كان من الأمير حسين إلّا الإسراع في العودة إلى القسطنطينية ، حاملا معه رسالة شكر ومجاملة من الأمير مرادبخش ابن سلطان شاه جهان إلى السلطان العثماني ( 29 ) . والأرجح أنه في طريق عودته كان قد مرّ ببلاد الشام ، وليس كما يذكر المرادي أنه كان قد غادر إلى الهند من صيدا . وبهذا الخصوص يقول المرادي ما يلي : « فلما سمع بوصوله قريبه الأمير أحمد بن معن حاكم بلادهم إذ ذاك وأقاربه بني شهاب أمراء وادي التيم . . . ذهبوا لاستقباله واجتمعوا به في حاصبيا ثم عرضوا عليه حكومة بلادهم وكلّفوه أن يصير حاكما عليهم فقال لهم : كيف بعد خدمة الدولة والسلطان والرتب السّامية