حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

116

التمييز

وقيل لحكيم : ما أحسن شيء في المرأة ؟ قال : الحمرة التي تعلو وجهها من الحياء . أوّل داء في النّفس الجهل ثم حبّ الفتنة ثم قلّة المبالاة ثم قلّة الحياء . وقال وهب بن منبه « 1 » : القناعة دليل الأمانة ، والأمانة ، دليل / 41 أ / الديانة ، والديانة دليل النّعمة ، والنّعمة دليل الشكر ، والشكر دليل الزّيادة ، والزّيادة دليل بقاء النّعمة ، والحياء دليل الخير كلّه . والعرب يسمون المطر حيا لدلالته على الخير الكثير ، وروي عن وهب رضي اللّه عنه أنه قال : بلغنا أن اللّه جل شأنه أوحى إلى بعض الأنبياء عليهم السلام « من لقيني وهو يحبّني أدخلته جنّتي ، ومن لقيني وهو يخاف منّي جنّبته من ناري ، ومن لقيني وهو يستحيي منّي أنسيت الحفظة ذنوبه » ، [ وقال بعض الحكماء « 2 » استيحي من اللّه بقدر قربه منك ، وخفه بقدر قدرته عليك ] « 3 » . وكان عمر رضي اللّه عنه يقول : من استحيي من اللّه في الدّنيا لم يفضحه في الآخرة . وجاء في الحديث : « قال ربكم وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين فمن خافني في الدّنيا أمنته في الآخرة ومن أمنني في الدّنيا أخفته في الآخرة » « 4 » فكما لا يجمع على عبده خوفين ولا يجمع له أمنين فلا يجمع عليه حياءين يستره يوم القيامة ويستر عليه فهو في ستر محاسنه عن الملائكة والأنبياء وجميع الخلق حتى لا يستحيي من الخلق ، وستر عليه علمه فيه فهو في ستره من نفسه حتى لا يستحيي منه . [ وقال بعض الأبدال : من استحي من اللّه مطيعا استحي اللّه منه وهو مذنب ] « 5 » . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يذكره من مناجاة موسى عليه السلام : أن اللّه تعالى قال : يا موسى إنه لن يلقاني عبد في حاضري القيامة / 41 ب / إلّا فتشته عمّا في يديه إلّا ما كان من الورعين فإنّي استحييهم وأجلّهم وأكرمهم فأدخلهم الجنة . وجاء في الحديث : « استحيوا من اللّه حق الحياء ، قيل : وكيف ذلك يا رسول اللّه . قال : من حفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وترك زينة الدّنيا وذكر الموت والبلى فقد استحي

--> ( 1 ) سبقت ترجمته . ( 2 ) في عاطف أفندي : وقال حكيم . ( 3 ) زيادة من عاطف أفندي ، أسعد أفندي ، داماد إبراهيم 946 ، احمدية . ( 4 ) نوادر الأصول 58 أ ، 207 أ ؛ الفتح الكبير 2 / 288 . ( 5 ) زيادة من عاطف أفندي ، داماد إبراهيم 946 ، نور عثمانية 3753 ، احمدية .