حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

112

التمييز

وجاء في الحديث : « الخير بالخير والبادي أكرم ، والشر بالشر والبادي أظلم » « 1 » . ويقال : الانتصار عدل كما أن العفو فضل والسيئة إنّما تقابل بالحسنة ممن عفى لمن هفى ، وكان ابن عباس رضي اللّه عنه يقول : احذر الكريم إن أهنته ، واحذر اللئيم إن أكرمته ، والعاقل ان أحرجته ، والأحمق إن مازحته ، والفاجر ان عاشرته ، والبخيل إن عاسرته ، شعر « 2 » ( الوافر ) إذا أحرجت ذا كرم تخطى إليك ببعض اخلاق اللئيم وما حزق السفيه وان تعدى بأبلغ فيك من حقد الحليم والحق أن كل انسان يقابل بما يقتضيه جوهره ويليق بخلقه / 39 ب / ويصلح بطبعه ومن ضيّع الحلم فلا يستحقه ، وإذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة ، شعر « 3 » ( الطويل ) إذا كان عفو المرء عون عدوه عليه فان الجهل أعفى وأروح وفي الحلم ضعف والمجازاة هيبة إذا كنت تخشى كيد من عنه تصفح آخر ، شعر ( الكامل ) شد العصاب على السري إذا جنى حتى يكون لغيره تنكيلا فالجهل في بعض الأمور إذا اعتدى مستخرج للجاهلين عقولا هذا إذا لم تجد بدا من مقارنته ولا سبيلا إلى مفارقته ، فأمّا من أمكن ابعاده ولم يضرّ الاعراض عنه فهو أولى وأجمل فصار الحلم مدبّرا للأمور المغضبة بقدر لا يعتوره نقص لعدم الغضب ولا يلحقه دناءة بفقد الحلم ، وقال بعضهم ، شعر ( الطويل )

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة في سننه ، كتاب الفتن حديث رقم 3995 ، ص 2 / 1323 . ( 2 ) البيتان للبحتري ، ديوانه 2 / 266 ، محاضرات الأدباء 1 / 186 . ( 3 ) يرد البيتان دون نسبة لقائل في بهجة المجالس 2 / 619 ومحاضرات الأدباء ، 1 / 240 .