ابن أبي الدنيا

29

الإخوان

مرة فقال : [ كنت أأدب المكتفى ، فأقرأته " كتاب الفصيح " ( 1 ) ] . كما أنه اهتم بالشعر والأدب ، وتخرج بالشاعر الأديب الشيخ محمود بن الحسن الوراق البغدادي ( 2 ) " ت 225 ه‍ " وله مصنفات في الأدب تدل على تمكنه فيه ( 3 ) ، وقد وصفه الذهبي بأنه كان " أديبا " وكان يتعاطى نظم الشعر ، ونظمه فيه ( 4 ) متوسط ، ويغلب عليه جانب المواعظ والحكم ، وكان يرتجله أحيانا ، ومما وقفت عليه من نظمه هذه المقاطع : قال عمر بن سعد القراطيسي : " كنا عند باب ابن أبي الدنيا ننتظر ، فجاءت السماء بالمطر ، فأتتنا جارية برقعة ، فقرأتها فإذا فيها مكتوب ( 5 ) : - أنا مشتاق إلى رؤيتكم * يا أخلائي وسمعي والبصر - - كيف أنساكم وقلبي عندكم * حال فيما بينا هذا المطر - ومن نظمه أيضا : - إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى * كأنت مملوك لكل رفيق - - وكن [ مثل طعم ] ( 6 ) الماء عذبا وباردا * على الكبد الحري لكل صديق ( 7 ) - وكتب إلى المعتضد وابنه المكتفى - وكان مؤدبهما : - إن حق التأديب حق الأبوة * عند أهل الحجى وأهل المروة - - وأحق الأنام أن يعرفوا ذاك * ويرعوه أهل بيت النبوة ( 8 ) -

--> ( 1 ) الكتبي - فوات الوفيات : 1 / 494 - 495 . ( 2 ) انظر ترجمته في " فصل شيوخه " . ( 3 ) انظر " فصل مؤلفاته " . ( 4 ) الذهبي - العبر : 2 / 56 . ( 5 ) ابن الجوزي - المنتظم : 50 / 148 ، ابن كثير - البداية والنهاية : 11 / 71 . ( 6 ) في " الكنش " وكن كطعم الماء . والظاهر أن ما أثبتناه هو الصواب . وذلك حتى يستقيم الوزن وهو من البحر الطويل . ( 7 ) " كش لبعض المشارقة " ورقة 29 رقم 1865 . المكتبة الوطنية بالعطارين . فهرس الشيخ حسن حسني عبد الوهاب ص 285 ، وقد جردت الكتاب كله فلم أعثر على النص ، وكان المخطوط متهالكا عبثت فيه الأرضية أيما عبث ، وهو ناقص من آخره ، فلعل الأبيات في السقط . ( 8 ) الكتبي - فوات الوفيات : 1 / 494