ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

96

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

ونهج طريق واضح لمن اهتدى * ولكنما الأهواء عمّت فأعمت وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ليس منّا من لم يوقر كبيرا ولم يرحم صغيرا . وقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ المؤمنين إذا التقيا وتصافحا أدخل اللّه يده بين أيديهما فصافح أشدّهما حبّا لصاحبه . وقال الحسن البصري : إن هذين الحجرين قد أهلكا من قبلكم ، وأنهما مهلكاكم فانظروا كيف تعملون . وقال الحسن : بع دنياك بآخرتك تربحهما ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما . وسمع بعضهم حازم بن خزيمة يقول في خطبته : إن يوما أسكر الكبار وشيّب الصغار يوم عسير شره مستطير ، فقال بعضهم : كلمة من خوف خرب ، ثم أخرج رقعة فكتبها وقال بعضهم : الطمع حبل في القلب والحرص قيد للرجل ، فمن حلّ الحبل من قلبه انفك القيد من رجله . وقال بعضهم : الصدق عزّ والكذب ذل . وقال آخر : الكريم يلين إذا استعطف واللئيم يقسو إذا الطف . وروى كعب الأحبار أن اللّه ( تعالى ) كتب كلمتين ووضعهما تحت العرش قبل أن يخلق الخلق لم تعلم الملائكة ما فيهما ، وأنا أعلمهما ، قيل : وما هما ؟ قال : إحداهما : إن كان رجل عمل عمل جميع الصالحين بعد أن تكون صحبته مع الفجار فأنا أجعل عمله إثما وأحشره يوم القيامة مع الفجار ، والأخرى : لو كان رجل يعمل عمل الأشرار بعد أن تكون صحبته مع الصالحين والأبرار ويحبهم فأنا الذي أجعل آثامه حسنات وأحشره يوم القيامة مع الأبرار . وقال الصادق عليه السّلام : خصلتان فريضتان على كل ذي إيمان ، طلب العلم وطلب الكسب ، طلب العلم لصلاح دينه وطلب الكسب لصلاح دنياه ، فمن طلب العلم ولم يطلب الكسب جاء يوم القيامة مفلسا . ومما ورد في مدح الغني وذم الفقير : كان ابن عباس « رض » يقول : الناس لصاحب المال ألزم من شعاع الشمس للشمس ، وهو عندهم أعذب من الماء وأرفع من السماء وأحلى من الشهد وأزكى من الورد ، أخطاؤه صواب وسيئاته حسنات وقوله مقبول ، يرفع مجلسه ولا يمل حديثه . والمفلس عند الناس أكذب من لمعان السراب وأثقل من الرصاص ، لا يسلّم عليه إن قدم ولا يسال عنه ، إن غاب شتموه ، وإن حضر ذمّوه ، وإن غضب صنعوه ، مصافحته تنقض الوضوء ، وقراءته تقطع الصلاة .