ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
92
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
واللّه لو أنّي سمعت هذا الكلام قبل تولّي الخلافة لما توليتها . وقال ابن مسعود : الهلاك في اثنين : القنوط والعجب . قال بعض العارفين : إنّما جمع بينهما لأن السعادة لا تنال إلّا بالسعي والطلب والقانط لا يسعى ليأسه ، والمعجب لا يسعى لإعجابه بما حصل عليه . وقال عيسى عليه السّلام : أنا الذي أكببت الدنيا لوجهها وجلست على ظهرها ، ليس لي ولد يموت ولا بيت يخرب . كلّم رجل بعض السلاطين فأغلظ له ، فقال : لقد أقدمت عليّ بكلامك ، فقال : لأنّي أكلمك بعزّ اليأس لا بذلّ الطمع . ومن دعاء أم الإسكندر للإسكندر : رزقك اللّه حظّا يخدمك به ذوي العقول ، ولا رزقك عقلا تخدم به ذوي الحظوظ . أرسل الإسكندر رجلا إلى طلب حكيم من حكماء يونان ، فقال للرسول : قل له : إن الذي منعك من المصير إلينا هو الذي منعنا من المصير إليك ، منعك استغناؤك عنّا بسلطانك ، ومنعني استغنائي عنك بقناعتي والسّلام . كان أبو الدرداء يقول : العالم والمتعلم شريكان ، والقارئ والمستمع شريكان ، والدال على الخير وفاعله شريكان . وقال أبو ذر : يا بن آدم اجعل الدنيا مجلسين : مجلسا في طلب الحلال ومجلسا للآخرة ولا ترد الثالث فإنه لا ينفعك . اجعل الكلام كلمتين : كلمة للآخرة وكلمة في التماس الحلال والثالثة تضرك . واجعل مالك درهمين : درهما تنفقه على عيالك ودرهما لآخرتك والثالث لا ينفعك ، واجعل الدنيا ساعة من ساعتين : ساعة مضت مما فيها فلست قادرا على ردها وساعة آتية ولست على ثقة من إدراكها ، والساعة التي أنت فيها ساعة عملك فاجتهد فيها لنفسك واصبر فيها عن معاصي ربّك ، فإن لم تفعل فقد هلكت . ثم قال : قتلني هم يوم لا أدركه . وقد روي عن جعفر الصادق عليه السّلام مثل هذا عن أبي ذر ذكرناه سابقا في الفصل السابع الذي قبل هذا الفصل . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا واللّه ما أراد اللّه من الناس إلّا خصلتين : أن يقرّوا له بالنعم فيزيدهم ، وبالذنوب فيغفرها لهم . وقال لقمان لابنه : يا بني كن ذا قلبين : قلب تخاف به اللّه خوفا لا تخالطه