ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
89
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وقيل أرسل سنّي إلى شيعي حنطة وكانت عتيقة ، فردّها عليه ، فأرسل بدلها حنطة جيدة فيها تراب فكتب إليه : بعثت لنا بدال البرّ برّا * رجاءا للجزيل من الثواب رفضناه عتيقا وارتضينا * به إذ جاء وهو أبو تراب وقيل : دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق والعابد فاسق وذلك أنّه يدخل العابد المسجد مبدلا على ربّه بعبادته يدل بها فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه ويستغفر اللّه ( عزّ وجلّ ) مما يصنع من الذنوب . وقيل لبعضهم : من الراضي ؟ فقال : من لم يحزنه المنع ولم يسرّه العطاء . وقيل لآخر : من الزاهد ؟ فقال : التارك لما حرّم اللّه الآخذ بما أحلّه اللّه . وقيل لآخر : من الزاهد ؟ قال الراغب في الآخرة التارك لما نهى عنه العامل بما أمر به . وقيل لآخر : من الزاهد ؟ قال : من اعتصم بالحلال عن الحرام . وقيل لبعضهم : من العاقل ؟ فقال : الحريص على الخير الساعي في الصالحات . وقيل لبعض العرب : إن فلانا يخطب إلينا وهو معدم من المال ، قال : أهو موسر من عقل ودين ؟ قالوا : نعم قال : فزوجوه . وقيل لبعضهم : تركت أسواق الناس ومجالسة الإخوان ، فقال : رأيت أسواقهم لاغية ومجالسهم لاهية ، فوجدت الاعتزال فيما هناك عافية . وسئل علي بن الحسين عليه السّلام عن الزهد ؟ قال من يقنع بدون قوة ويستعد ليوم موته . وقال محمد الباقر عليه السّلام : البر وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار . وقال يحيى بن معاذ : التواضع حسن ولكن في الأغنياء أحسن ، والتكبر سمح في الخلق ولكن في الفقراء أسمح . وقيل لأبي يزيد : متى يكون الرجل متواضعا ؟ قال : إذا لم ير لنفسه حقّا ما ولا حالا من علمه بشرّها وازدرائها ولا يرى أن في الخلق شرّا منه . وقال بعض الحكماء : وجدنا التواضع مع الجهل والبخل أحمد من الكبر مع الأدب والسخاء . وقال يوسف بن أسباط وقد سئل ما غاية التواضع ؟ قال : أن تخرج من بيتك فلا