ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
722
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
في غير منزلته التي وضعه اللّه بها حيث يقول : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » « 1 » وقيل لبعض الحكماء : من يعرف كل العلم ؟ فقال : كل الناس . وقيل لحماد الرواية : أما تشبع من هذه العلوم ؟ فقال : استفرغنا بها المجهود فلم يبلغ منها المجدود ، فنحن كما قال بعضهم : إذا قطعنا علما بدأ علم . وقال الشافعي : ما حوى العلم جميعا أحد * لا ولو مارسه ألف سنة إنما العلم بعيد غوره * فخذوا من كل شيء أحسنه وقال صالح بن عبد القدوس : وإذا طلبت العلم فاعلم أنه * خمل فأبصر أي شيء يحمل وإذا علمت بأنه متفاضل * فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل وقال آخر : العلم صعب وليس يدركه الفتى * حتى يكون موفقا في ضبطه والشرط في التوفيق شيء واحد * وهو التقى أن التقى من شرطه وقال بعضهم : العلم أوله مر مذاقته * لكن آخره أحلى من العسل فينبغي للمبتدىء في تحصيل العلم أن يصون نفسه عن كل عائق يعوقه عن تحصيله ، والعوائق أكثر من أن تحصى ، لكن أشهرها عند العلماء إطاعة النساء ، ولقد أجاد العلامة الزمخشري حيث قال : إعص النساء فتلك الطاعة الحسنة * ولن يسود فتى أعطى النساء رسنه يعتفه « 2 » عن كمال في فضائله * ولو سعى طالبا للعلم ألف سنة وبعد صرف العناية إلى المهم ، فالتفنن كمال يصلح لفحول الرجال . قال يحيى لابنه : عليك بكل نوع من العلم فخذ منه ، فإن المرء عدو ما جهل ، وأنا أكره أن تكون عدو شيء من العلم ، وأنشد : تفنن وخذ من كل علم فإنما * يفوق امرؤ في كل فن له علم فأنت عدو للذي أنت جاهل * به ولعلم أنت تفتنه سلم
--> ( 1 ) - الاسراء : 85 . ( 2 ) - خ ل : يعوقه