ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
717
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
والعلم وتفخيم لشأنهما . الحادي عشر : قوله ( رشدا ) طلب الإرشاد وهو ما لولا حصوله لغوي وضل ، وفيه اعتراف بشدة الحاجة إلى التعليم وهضم عظيم لنفسه واحتياج بيّن لعلمه . الثاني عشر : ورد أن الخضر عليه السّلام علم أولا أنه نبي لبني إسرائيل موسى عليه السّلام صاحب التوراة الذي كلّمه اللّه ( تعالى ) بغير واسطة وخصّه بالمعجزات ، وقد أتى مع هذا المنصب بهذا التواضع العظيم بأعظم أبواب المبالغة ، فدلّ على أن هذا هو الأليق لأن من كانت إحاطته بالعلوم أكثر كان علمه بما فيها من البهجة والسعادة أكثر ، فيشتد طلبه لها ويكون تعظيمه لأهل العلم أكمل ، ثم مع هذه المعرفة من الخضر عليه السّلام وهذه الغاية من الأدب والتواضع من موسى عليه السّلام أجابه بجواب رفيع وكلام منيع مشتمل على العظمة والقوة وعدم الأدب مع موسى عليه السّلام ، بل وصفه بالعجز وعدم الصبر بقوله : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وقد دلّت هذه الكلمة الوجيزة أيضا على فوائد كثيرة من آداب العلم وإعزازه للعلم وإجلاله لمقامه على وجه يقتضي التأسي به ، ولا دخل له بهذا الباب ، لكنا نذكر منه جملة المناسبة المقام . الأول : أنه وصفه بعدم الصبر على تعلم العلم المقتضي لانحطاط قدره وسقوط محله بالإضافة إلى مقام الصابرين الذين وعدهم اللّه ( تعالى ) بالكرامة وبشّرهم بالصلة والرحمة . الثاني : نفيه عنه الاستطاعة على الصبر الموجب لقطع طمعه في السعي عليه والإنصاف به وتحصيل أسبابه ، وهو في الأغلب أمر مقدور للبشر ، وكان غاية ما يقتضي الحال من العلم بوصيته بالصبر لا بعجزه عنه . الثالث : نفي الاستطاعة بأن المقتضية بالصبر لا تعجيزه للنفي المؤيد على رأى جماعة من المحققين منهم الزمخشري ، وهو موجب لليأس منه لوقوع الأخبار به من معلم متبوع صادق . الرابع : التنبيه على عظم قدر العلم وجلالة شأنه وتفخيم أمره ، وأنه أمر يحتاج إلى الصبر العظيم الخارج عن حد البشر إذ لا شك أن موسى عليه السّلام كليمه ونبيّه أعظم شأنا وأكبر نفسا وأقوى صبرا وأعظم كمالا من غيره من الناس . الخامس : توكيد الجملة بأن واسمية الجملة والنفي بلن وغيره من المؤكدات ، وهو غاية عظيمة في التعجيز والتضعيف .