ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

708

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الفصل الثامن في آداب الواعظ والوعظ أقول : ينبغي لكل عالم عامل أن يعظ أولا نفسه ثم يعظ الناس ويجتنب أيضا أن يقول ما لا يفعل وأن يأمر بما لا يؤتمر وأن يسر غير ما يظهر ولا يجعل قول الشاعر : اعمل بقولي وإن قصرت في عملي * ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري عذرا له في تقصير يضره وإن لم يضر غيره ، فإن أعذار النفس تعز بها وتحسّن لها مساوئها ، وإن من قال ما لا يفعل فقد مكر ، ومن أمر بما لا يؤتمر فقد خدع ومن أسرّ غير ما يظهر فقد نافق . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : المكر والخديعة وصاحبهما في النار ، على أن أمره بما لا يؤتمر مطرح وإن كان ما لا ينكره من نفسه مستقبح ، بل ربما كان سببا لإغراء المأمور بترك ما أمر به عنادا وارتكاب ما نهى عنه كيادا . وقال الشاعر : وحامل بالفجور متهم * بالبر هاد يخوض في الظلم أو كطبيب قد شفه سقم * وهو يداوى من ذلك السقم يا واعظ الناس غير متعظ * ثوبك طهّر أولا فلا تلم وقال أبو العتاهية : كملبس الناس من عري وعورته * للناس بادية ما أن يواريها وأعظم الذنب بعد الشرك نعلمه * في كل نفس تلهب عن مساويها عرفانها بعيوب الناس تبصرها * منهم ولا تبصر العيب الذي فيها وقال أيضا : يا ذا الذي يقرأ في * كتبه ما أمر اللّه ولا يعمل قد بين الرحمن مقت الذي * يأمر بالحق ولا يفعل من كان لا تشبه أفعاله * أقواله فصمته أجمل من عدل الناس فنسي ما * قد فارقت من ذنبه أعدل