ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
706
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ، ويقول : لقد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم ، لا يرضون من أعمالهم القليل ولا يستكثرون الكثير ، فهم لأنفسهم متهمون ومن أعمالهم مشفقون ، إذا زكا أحد منهم خاف مما يقال له فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي مني بنفسي ، اللّهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ، فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين وحزما في لين وإيمانا في يقين ، وحرصا في علم وعلما في حلم ، وقصدا في غنى وخشوعا في عبادة ، وتجملا في فاقة وصبرا في شدة ، وطلبا في حلال ونشاطا في هدى ، وتحرجا عن طمع ، يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ، يمسي وهمّه الشكر ويصبح وهمّه الذكر ، يبيت حذرا ويصبح فرحا حذرا لما حذر من الغفلة وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة ، إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب ، قرة عينه فيما لا يزول وزهادته فيما لا يبقى ، يمزج الحلم بالعلم والقول بالعمل ، تراه قريبا أمله قليلا زلله ، خاشعا قلبه قانعة نفسه ، منزورا أكله سهلا أمره ، حريزا دينه ميتة شهوته ، مكظوما غيظه ، الخير منه مأمول والشر منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ، يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه لينا قوله ، غائبا منكره حاضرا معروفه مقبلا خيره مدبرا شره ، في الزلازل وقور وفي المكاره صبور وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ولا يأثم فيمن يحب ، يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه لا يضيع ما استحفظ ولا ينسى ما ذكر ولا ينابز بالألقاب ولا يضار بالجار ولا يشمت بالمصائب ولا يدخل في الباطل ولا يخرج من الحق ، إن صمت لم يغمه صمته وإن ضحك لم يعل صوته وإن بغي عليه صبر حتى يكون اللّه هو الذي ينتقم له ، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته وأراح الناس من نفسه ، بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ودنوه مما دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده بكبر وعظمة ولا دنوه بمكر وخديعة . قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها . فقال عليه السّلام : أما واللّه لقد كنت أخافها عليه . ثم قال : هكذا تصنع الموعظة البالغة بأهلها ، فقال له قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السّلام : ويحك إن لكل أجل وقتا لا يعدوه وسببا لا يتجاوزه ، فمهلا لا تعد مثلها وإنما نفث الشيطان على لسانك . روي عن إبراهيم بن محمد اليماني عن عكرمة قال : سمعت عبد اللّه بن العباس