ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

691

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » ثم أفقت ، ومن ذلك الوقت لم تعد عليّ النار في دار الدنيا ، وأرجو أن لا تعدو عليّ في الآخرة . وقد روى الثقات بسند متصل موثق إلى ابن عنين الشاعر المعروف أنه بعث معه الملك المعظم بمال إلى مكة ( شرفها اللّه تعالى ) فلما قارب مكة خرج عليها جماعة من الأشم فنهبوا ما معه وناله منهم شدة وجراحة ، فكتب إلى الملك قصيدة أولها : أعيت صفات نداك المصفع اللسنا * وجزت في الجود حد الحسن والحسنا وهي طويلة يقول فيها : طهّر بسيفك بيت اللّه من دنس * ومن خساسة أقوام به وخنا ولا تقل ساحل الإفرنج أقبحه * فما يقاس إذا ما قسته عدنا ولا تقل إنهم أولاد فاطمة * لو أدركوا آل حرب قاتلوا الحسنا فلما كان في الليل رآى امرأة مهيبة وحولها نسوة فسأل عنها فقيل له : هذه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتقدم إليها وسلم عليها ، فأعرضت عنه فقال لها : يا بنت رسول اللّه ، إني لكم محب وإني لكم لشيعة ، فقالت له : يا فلان ، قد سمعنا ما قلت ، فهل سمعت ما قلنا ؟ ثم قالت عليها السّلام : حاشا بني فاطمة كلهم * من دنس يعرض أو من خنا وإنما الأيام في صرفها * وفعلها السوء أساءت بنا لأن أتى من ولدي بواحد * تجعل كل السب عمدا لنا فتب إلى اللّه فمن يقترف * ذنبا يغفر ما قد جنى فاصفح لأجل المصطفى أحمد * ولا تثر من آله أعينا قال : فأنشدتها في منامي : عذرا إلى بنت نبي الهدى * تصفح عن ذنب مسيء جنى وتوبة يقبلها من أخي * اداءة توقعه في العنا واللّه لو قطعني واحد * منهم بسيف البغي أو بالقنا لم أره في فعله ظالما * بل أنه في فعله أحسنا قال : فلما انتبهت كتبت المنام جميعه والأبيات إلى الملك المعظم ، فأرسل إليّ بمال جزيل وكسوة نفرقها في الأشراف ، والأخبار والآثار بذلك كثيرة ، والحكايات بذلك

--> ( 1 ) - الأحزاب : 33 .