ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

684

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

من المخالفين والمعاندين من الأولين والآخرين هو أن تعتبر أيها المحب المدعي الإخلاص في محبة أهل العباء ، وتخلص مودتك للسادة من هذه الذرية العلوية النجباء ، ولا يحملك حسدك لهم على التعدي عليهم ، ولا تقتدي بأفعال أعدائهم السابقين مع أنهم كانوا مقرين بفضلهم ، فاستوجبوا بذلك اللعنة أبد الآبدين ، والحمد للّه الذي شرّفنا على كثير من عباده المؤمنين ، وجعلنا ممن ينتسب إلى الأئمة المعصومين الراشدين عليهم السّلام ، وإن رغمت أنوف الحاسدين ، فاسأل اللّه الجليل أن يرزقنا الصبر الجميل على من ظلمنا وأن يوفقنا للاقتداء بآثار سلفنا إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير ولقد عجبت من أناس يدّعون محبة أهل البيت عليهم السّلام ويبغضون من ينتسب إليهم ، فإذا رأى بعضهم رجلا سيدا أعرض عنه ولم يسلم عليه ولم يوده ، يتوقع المبغض من غير سبب المودة والتسليم عليه من كل شريف أبيّ النفس قد يئس مما في أيدي الناس ولم يتوقع شيئا من أحد من الناس إلّا المودة التي قد أمر اللّه ( تبارك وتعالى ) بها جميع المكلفين ، ولم أعثر إلى الآن على أثر ولا خبر ورد بتحقير السيد الذي نسب إلى الفقر وإلى النفس الأبية التي لم تخضع لمخلوق قط على شيء من حطام الدنيا ، فالذي يقتضيه الشرع والعرف أن اليأس يجلب العز كما أن الطمع يوجب الذل ، وإذا وجدنا رجلا أبيّ النفس أجببناه ولو كان عبدا حبشيا ، والظاهر أن السبب الباعث على بغض أمثال هؤلاء العصابة وإن كانوا في نهاية النجابة على ما اطلعت عليه من بعض الجيران هو الحسد وعدم الإنصاف ، فينبغي لنا أيها الأخوان أن نعد أمثال هؤلاء من جملة المعدومين ، بل الذين تقدموا في البغض والعداوة كانوا أحسن حالا من هؤلاء بسبب إنصافهم ، فإنهم لن ينسبوا أحدا من بني هاشم إلى شيء من القبائح ، ومن تتبع السير علم ما قلنا ، فنعلم من ذلك أن هؤلاء المبغضين لم يشبهوا المتقدمين إلّا في البغض ، ولا يجوز أن ينسبوا إلى الموالين والمحبين ، بل صاروا قسما ثالثا لا يعبأ بهم ولا يعدهم العاقل من الأعداء ولا من الموالين ، فصاروا مذبذبين لا من هؤلاء ولا من هؤلاء ، ولو كانوا في زمن أحد الأعداء المتقدمين مثل معاوية وعمرو بن العاص وعائشة لما رضوا بأفعال هؤلاء ، فاليأس من مودة كل مبغض أولى لأن الراحة مقرونة بعدم الطمع ، وقد علمت مما قلناه أن الأعداء المذكورين كانوا من جملة المادحين والمظهرين لفضائل أمير المؤمنين علي عليه السّلام . وقال الحسين بن الحجاج في اليأس بعد الطمع : يا يائسي الصادق فيه لقد * أرحتني من طمعي الكاذب