ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

678

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الحاكم أمره وقد زنى أو سرق أو شرب أقيم عليه الحد مع تحقق المغفرة ولا يجوز ذمه . وينبغي لكل مسلم يؤمن باللّه وبما أنزله أن يصدق اللّه في قوله ليذهب عنكم الرجس ، فيعتقد في جميع ما يصدر من أهل البيت وهم السادات الشرفاء أن اللّه ( تعالى ) قد عفا عنهم ، فلا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمة إليهم ولا ما يشين أعراض من قد شهد اللّه ( عزّ وجل ) بتطهيره وذهاب الرجس عنه لا بعمل عملوه ولا بخير قدموه ، بل بسابق عناية من اللّه ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ « 1 » ، فكما أنه لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يبغض مؤمنا لأجل إيمانه ، ومن بغض مؤمنا لأجل إيمانه صار كافرا فكذلك لا يجوز لمؤمن أن يبغض من قد خصّه اللّه ( سبحانه ) بالطهارة ممن ينتسب إلى العترة النبوية . وقد روي في الخبر عن سيد البشر أن بغض الأنصار كفر ، يعني إن كان بغضهم لأجل نصرتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكذلك هاهنا لا يجوز لمسلم أن يعادي أحدا ينتسب إلى هذه السلالة الطاهرة ، فإنا رأينا كل من نصب العداوة لهؤلاء الأطهار لم يبق على وجه الأرض منهم أحد ، ومصداق ذلك ما روي عن الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام أنه قال : « ما عادانا بيت الّا خرب ، وما نبحنا كلب إلّا جرب » ، وربما يتمنى البغيض الحسود لأهل الشرف والحسب أن يكونوا مثله في الدناءة والرذالة وارتكاب المعاصي والمناهي والأفعال الشنيعة التي ترتكبها العوام والأوباش من الناس ، فإني وجدت بعض الفساق ممن يدّعي الإسلام لكنه لا يخلو من النفاق يزين ويحسن المناهي والملاهي التي ارتكبها بعض ذوي الحسب ، وربما قال له : أنت نجيب لا يعاقبك اللّه كما يعاقب آحاد الناس ، ومراد الخبيث بذلك أن يكون مساويا له في الانهماك على الذنوب ليكون في الآخرة مثله معذبا وفي الدنيا موبّخا ومؤنبا ، فإذا زجر هذا الفاسق عن فسقه أجاب عن نفسه . وقال فلان : السيد النجيب يفعل أفعالا أشنع وأقبح مما فعلته ، وما أشبه حال هذا بحال الكفار الذين كانوا يتمنون أن يكون الناس كلهم كفارا حتى يحترقوا معهم في النار ، فأخبر اللّه ( تبارك وتعالى ) عنهم في كتابه فقال : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ ( أي أنتم وهم ) سَواءً « 2 » أي في الكفر ومن هذا القبيل قال بعضهم فأجاد : إن من أحرق يوما كدسه * يتمنى حرق أكداس الأمم ولقد أجمع الفريقان المؤالف والمخالف على حب من انتسب إلى أهل البيت عليهم السّلام

--> ( 1 ) - المائدة : 54 . ( 2 ) - النساء : 89 .