ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

676

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

واللّه ( أسعدنا ) بإرث دعائه * فيمن يوالى أو يعادي فاصبر وحينئذ ، يجب على كل مسلم محبة من فضله اللّه على سائر خلقه ومودته وإكرامه ، ويرغم بذلك أنف كل حاسد شرير ليس له نصيب في هذا الثواب . ولو كنا لا نود ولا نكرم إلّا من لا عوج فيه لما وجدناه أصلا إلّا أن يكون من المعصومين عليهم السّلام ، فإذا أوجبنا مودة المؤمن لإيمانه وإن كانت تصدر منه الذنوب ، ونقطع على أنه من أهل الجنة والثواب ، فيجب أيضا علينا مودة من أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أما أن يكون التطهير في الدنيا أو في الآخرة ، فكما أن لا يتعقبه كفر فذلك طهارة الأعراف لا يتعقبها نجاسة سوء الأخلاق على أصح القولين ، أما مذهب سيد المرتضى ( ره ) ومن تبعه على أن الإيمان لا يتعقبه كفر أو لشرط الموافاة عند من يجوز الكفر - نعوذ باللّه منه - بعد الإيمان ، ويجب علينا بغضه وذمه لفسقه ولا نقطع بدخوله النار - نعوذ باللّه منها - بشروط وهو الموت على غير توبة وعدم عفو اللّه ( تعالى ) عنه وعدم شفاعة سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نعوذ باللّه من ذلك - ، ثم آخر أمره إلى الجنة نسأل اللّه الجنة . وقد روي عن مولانا الحسين عليه السّلام أنه ذكر عنده رجل فقالوا : لا خير فيه ، فقال الحسين عليه السّلام ، من ورائه ثلاثة أشياء لا يهلك عليها إلّا هالك : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، ورحمة اللّه ، وشفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يغتر أحد بعلمه ويدل على ربه ، فو اللّه لو فتش الإنسان نفسه على حقيقة لوجد نفسه غارقة في بحار الذنوب التي لا تحصى كثرة مثل الرياء والتواضع لمن يراه ، والحسد للمسلمين ، والتهمة لهم ، وسوء الظن بهم ، والغش ، والغيبة ، والنميمة ، والتفكه بالأخذ في أعراض المسلمين ، والنظر إليهم بعين الازدراء لأنه قد صار أرفع درجة منهم عند اللّه ( تعالى ) بزعمه لما يتخيله في نفسه ، وهذا مقام الجاهل بنفسه الغافل عنها ، وعن عظمة اللّه ( تعالى ) لأنه إذا رأى نفسه وأنه قد تنزه عما يقع فيه عوام المسلمين من الزنا واللواط وشرب الخمر ، ظن المسكين المعتوه أنه قد وصل ولم يبق فوقه مرتبة يرومها ، وما يعلم أنه قد وقع فيما هو أعظم مما ترك لأن ترك الذنوب بين العبد وبين ربه وهذه أكثرها بينه وبين العباد ، وقد صح عن أهل البيت عليهم السّلام أنهم قالوا : الذنوب ثلاث : ذنب لا يغفر ، وذنب لا يترك ، وذنب للّه فيه المشيئة إن شاء غفر وإن شاء عذّب . فأما الذنب الذي لا يغفر فالشرك باللّه ، وأما الذنب الذي لا يترك فمظالم العباد ، وأما الذنب الذي للّه فيه المشيئة فالذنب الذي بين العبد وبين ربه ، فلو قاس المسكين أعماله الصالحة غير خالصة بل مشوبة مكدرة بأشياء يطول شرحها يعرفها