ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

615

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

بحسن ليتمّ البلية . السابع : أنّه لا يعان على بليّة إذا أعرض عن امتثال أوامره ( سبحانه وتعالى ) وتداوى بما حرّمه عليه ، بل هو جدير أن يتخلّف عنه المعونة . الثامن : أنّ النظرة الأولى سهم من سهام إبليس مسموم ، ومعلوم أنّ الثانية أشدّ سمّا ، فكيف يتداوى من السمّ بالسمّ ؟ التاسع : أنّ صاحب هذا المقام في مقام معاملة الحق ( عزّ وعلا ) في ترك محبوب كما زعم ، وهو يريد بالنظرة الثانية أن يتبيّن حال المنظور إليه ، فإن لم يكن مرضيا تركه وذلك لا يلائم غرض اللّه ( تعالى ) ، فأين معاملة اللّه ( تعالى ) بترك المحبوب لأجله ؟ العاشر : تبيين بضرب مثل مطابق للحال وهو أنّك إذا ركبت فرسا جيدا فمالت بك إلى درب ضيق لا ينفذ ولا يمكنها أن تستدبر فيه للخروج ، فإذا همّت بالدخول فيه فامنعها لئلا تدخل ، فإن دخلت خطوة أو خطوتين فصح بها وردّها إلى وراء عاجلا قبل أن يتمكن دخولها ، فإن رددتها إلى ورائها سهل الأمر ، وإن توانيت حتى ولجت وسقتها داخلا ثمّ قمت بجنبها تدعها عسر عليك أو تعذر خروجها ، فهل يقول عاقل إن طريق تخليصها سوقها إلى داخل ؟ وكذلك النظر ، وإذا أثرت في القلب فإن عجل الحازم وجم المادة من أوّلها سهل علاجه ، وإن كرر النظر وتيقّن محاسن الصورة ونقلها إلى قلب فارغ فنقشها فيه تمكنت المحبّة ، وكلّما تواصلت النظرات كانت كما تسقي الشجرة فلا تزال تنمو حتى يفسد القلب ويعرض عن الفكر فيما أمر به ، فيخرج بصاحبه إلى المحن ويوجب ارتكاب المحظورات ويلقي القلب في التلف ، والسبب في هذا أن الناظر التذّت عيناه بأوّل نظرة ، فطلبت المعاودة كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمة ، ولو أنّه غض أوّلا لاستراح قلبه وسلم . قال وهب بن منبه : قد عاقب اللّه النساء بعشر خصال : بشدّة النفاس ، والحيض ، وجعل ميراث انثيين ميراث رجل ، وشهادتهما شهادة واحد ، وجعلها ناقصة الدين والعقل ، ولا تصلّي أيّام حيضها ، ولا يسلم على النساء ، وليس عليها جمعة ولا جماعة ، ولا يكون بينهنّ نبيّ ، ولا تسافر إلّا بوليّ . قوله ( تعالى ) : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 1 » ، استفهام بمعنى الأمر ،

--> ( 1 ) - المائدة : 91 .