ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
599
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وتعالى ) : الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً « 1 » ، ويظهر لي في إيضاح هذا المعنى عشرة وجوه : أحدها : أنّ حبّ الدنيا مذموم ومؤثرها ملوم ، قال اللّه ( تعالى ) : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ « 2 » ، وقال ( سبحانه ) : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً « 3 » ، وقال ( جلّ وعلا ) : فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى « 4 » ، وقال ( عزّ من قائل ) : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 5 » ، وقال ( تبارك وتعالى ) : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ « 6 » ، فذمّ اللّه ( تعالى ) الدنيا في آي كثير إذا سمعها العاقل علم أنّ اللّه ( تعالى ) لم يذمّها وينهى عن حبّها إلّا لوصف خبيث فيها ، وذلك - واللّه أعلم - أنّ اللّه ( تعالى ) يبغضها ، فالقول البالغ فيها إذا كان اللّه ( تعالى ) يبغضها ولا يحبّها وأنت ، محبّه فينبغي لمن أحبّ أحدا أن يبغض الذي يبغضه المحبوب ويكون عدوّا له ، وقال بعضهم في هذا المعنى وأجاد : تود عدوي ثمّ تزعم أنني * صديقك أن الرأي منك لعازب ثانيها : أنّ أوصاف الدنيا كلّها قبيحة وإن كان ظاهرها حسنا جميلا ، فباطنها قبيح مذموم ، كما حكي عن عيسى عليه السّلام رأى طيرا حسنا عليه من كلّ لون ثمّ نزع جلده فصار أقبح شيء فقال : من أنت ؟ قال : أنا الدنيا - عافانا اللّه من شرّها - وقال اللّه ( تبارك وتعالى ) : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ « 7 » ، وقال ( جلّ جلاله ) : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
--> ( 1 ) - القصص : 79 و 80 . ( 2 ) - النجم : 29 و 30 . ( 3 ) - الإسراء : 18 . ( 4 ) - النازعات : 37 - 39 . ( 5 ) - هود : 15 و 16 . ( 6 ) - الشورى : 20 . ( 7 ) - الحديد : 20 .