ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

589

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وأمّا إنزال الماء فدلالته على اللّه ( تعالى ) من وجوه أربعة ، الأوّل : إنشاءه وإنزاله من السماء إلى الأرض . الثاني : حصوله على ما هو عليه من الأوصاف اللائقة بمصالح العباد كالرقّة والبرودة والحلاوة . الثالث : نزوله على وجه يتمّ الانتفاع به ، ولو نزل دفعة واحدة لعظمت المضرّة بسببه في الخراب والإهلاك . الرابع : نزوله بحسب ما يحتاج إليه العباد بحسب ما يعلم اللّه من مصالحهم إلى غير ذلك من الوجوه التي لا يقدر عليها إلّا اللّه ( سبحانه وتعالى ) . وأمّا إحياء اللّه به الأرض بعد موتها فدلالتها على اللّه ( سبحانه ) من وجوه ثلاثة ، الأوّل : إخراجه النبات منها رزقا للعباد بحسب ما تقتضيه حاجاتهم وتتعلّق به مصالحهم . الثاني : اختلاف الخارج منها في الهيئات والألوان والأرابيح والطعوم والمنافع . الثالث : تدبيره خروج كلّ ثمرة من شجرة مخصوصة تميزا للمصالح وتكميلا حينئذ للمنافع ، وليكون من رغب في تحصيل ثمرة مخصوصة غرس شجرتها التي عود ( سبحانه ) أنّه يخلقها منها ، ولو اختلف ذلك عليهم بأن كان ( سبحانه ) تارة من شجرة وتارة من شجرة أخرى لعظمت العناية في ذلك عليهم ، وكان من رغب في تحصيل ثمرة مخصوصة يحتاج إلى غرس كلّ شجرة لأنّه لا يدري من أي ذلك تحصّل مقصوده ، فلذلك أكمل ( سبحانه ) عليهم النعمة لّما عودهم في ذلك عادة لا يختلف إلى غير ذلك من وجوه الدلائل ، وجميع ذلك لا يقدر عليه إلّا اللّه ( تعالى ) . وأمّا بثّه الدواب فيها فدلالتها على اللّه ( سبحانه ) من وجوه ثلاثة ، الأوّل : خلقه إيّاها على اختلاف هيئاتها وصورها وظهورها . الثاني : تركيبها على ما اختصّت به من الأمور النفسيّة كالحياة والقدرة والشهوة والنفرة التي معها يتمّ انتفاعها واختصاص ما خصّه منها بالعقل والنطق وما أشبه ذلك . الثالث : إبداعه للنسل منها الذي صار خلفا عنها وقائما مقامها ، ثمّ تربيته لنسلها على البالغ من وجوه الحكمة والتمام من أحوال النعمة لأنّه ( سبحانه ) عوّدهم كلّ جنس من الحيوان من جنس مخصوص ليكون من رغب منهم في تحصيل شيء من ذلك قصد إلى جنسه الذي يحصل منه ، ولو اختلف ذلك عليهم لعظمت عليهم المؤونة على مثل ما قدّمناه في خلق الثمار من الأشجار ، وكلّ ذلك لا يقدر عليه إلّا اللّه ( سبحانه ) . وأمّا تصريف الرياح فدلالته على اللّه من وجوه أربعة ، الأوّل : إحداثه بعد أن لم تكن . الثاني : تصريفه إيّاها بين الأحوال المختلفة من الحر والبرد والشدة واللين .