ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

572

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

مخافتك ؟ قال ( تعالى ) : جزاؤه مغفرتي ورضواني يوم القيامة ، تقريب وتخفيف ، وإن لم يكن بكاء فليتباك لقول الصادق عليه السّلام : وإن لم يكن لك بكاء فتباك . وعن سعد بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أتباكي في الدعاء وليس لي بكاء ؟ قال : نعم ، ولو مثل رأس الذباب . نصيحة وإذا وقفت للدعاء وساعدتك العيان على البكاء وجادت لك بإرسال الدموع السجام عند تذكارك الذنوب العظام والفضائح في يوم القيام وإشفاق الخلائق من الملك العلام وتميل ما يحلّ بالخلائق وقد خرست الألسن وخمدت الشقاشق وكانت الجوارح هي الشاهد والناطق وعظم هنالك الزحام فألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان يوم تبلى فيه السرائر وتظهر فيه الضمائر وتنكشف فيه العورات ويؤمن فيه النظر والالتفات ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غزلي قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان » . قالت سودة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وا سوأتاه ، ينظر بعضنا إلى بعض ؟ فقال : شغل الناس عن ذلك : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ « 1 » وكيف وأنى لهم بالنظر ومنهم المسحوب على وجهه والماشي على بطنه ، ومنهم من يوطأ بالأقدام مثل الذر ، ومنهم المصلوب على شفير النار حتى يفرغ الناس من الحساب ، ومنهم المطوق بشجاع في رقبته ينهشه حتى يفرغ من الحساب ، ومنهم من يسلّط عليه الماشية ذوات الأخفاف فتطأه بأخفافها وذوات الأظلاف فتنطحه بقرونها وتطأه بأظلافها . وأمعن الفكر في أحوال الناس في ذلك اليوم وما قبله وما بعده من شقاوة أو سعادة ، فإنّه يحصل لك باعث الخوف لا محالة وداعية البكاء والرقة وإخلاص القلب ، فانتهز فرصة الدعاء . واعلم أنّها من أنفس ساعات العمر ، وعليك بالاشتغال في تلك الحال بصاحب الجلال عن طلب الآمال والتعرض للسؤال ، وإذا سألت فلتكن مسألتك وطلبتك دوام إقباله عليك وإقبالك عليه وحسن تأدبك بين يديه ، واسأل ما يبقى لجماله لك وينفي عنك وباله والمال لا يبقى لك ولا تبقى له .

--> ( 1 ) - عبس : 37 .