ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

567

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

إجابة ، والمؤمن شريك في الدعاء . قال اللّه ( سبحانه ) : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما « 1 » وروى علي بن عقبة عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أبي إذا أحزنه أمر جمع النساء والصبيان ثمّ دعا وأمّنوا . وروى السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الداعي والمؤمّن شريكان . والسابع : إظهار الخشوع : قال ( تعالى ) : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ، وفي دعائهم عليهم السّلام : ( ولا ينجي منك إلّا التضرّع إليك ) ، وفيما أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام : يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا ، وعفر وجهك في التراب ، واسجد لي بمكارم بدنك ، واقنت بين يدي في القيام ، وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل . وأوحى اللّه إلى عيسى عليه السّلام : أذلّ لي قلبك ، وأكثر ذكري في الخلوات ، واعلم أنّ سروري أن تبصبص إلي ، وكن في ذلك حيّا ولا تكن ميّتا ، وأسمعني منك صوتا حزينا . وروي أنّه لّما بعث اللّه موسى وهارون إلى فرعون قال لهما : لا يروعكما لباسه فإنّ ناصيته بيدي ، ولا يعجبكما ما متع به من زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين ، فلو شئت زيّنتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها أن مقدرته تعجز عنها ، ولكنّي أرغب بكما عن ذلك فأزوي الدنيا عنكما ، وكذلك أفعل بأوليائي ، إنّي لأذودهم عن نعيمها كما يذود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة ، وإنّي لأجنبهم سلوكها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن موارد العزّة ، وما ذاك لهوانهم عليّ ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا ، إنّما يتزيّن لي أوليائي بالذلّ والخشوع والخوف الذي ينبت في قلوبهم ، فيظهر من قلوبهم على أجسادهم فهو شعارهم ودثارهم الذي يستشعرون ، ونجاتهم التي بها يفوزون ، ودرجاتهم التي لها يأملون ، ومجدهم الذي به يفخرون ، وسيماهم التي بها يعرفون ، فإذا لقيتهم يا موسى فاخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك وذلل لهم قلبك ولسانك . واعلم أنّ من أخافني وليّا فقد بارزني بالمحاربة ، ثمّ أنا الثائر لهم يوم القيامة . الثامن : تقديم المدحة للّه والثناء قبل المسألة ، روى الحارث بن المغيرة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إيّاكم إذا أراد أن يسأل أحدكم ربّه شيئا من حوائج الدنيا حتّى يبدأ بالثناء على اللّه ( عزّ وجلّ ) والمدحة له والصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ يسأل اللّه حوائجه . وقال : إنّ رجلا دخل المسجد وصلّى ركعتين ثمّ سأل اللّه ( عزّ وجلّ ) فقال

--> ( 1 ) - يونس : 89 .