ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

565

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

ثم رمق السماء بطرفه وقال : إلهي وسيّدي لا تهلك بلادك بذنوب عبادك ، ولكن بالمكنون من أسمائك وما وارت الحجب من آلائك ، إلّا ما أسقيتنا ماء غدقا تحيي به العباد وتروي به البلاد ، يا من هو على كلّ شيء قدير . قال عطاء : فما استتمّ كلامه حتى أرعدت السماء وأبرقت وجاءت بمطر كأفواه القرب ، فولّى وهو يقول : نعم الزاهدون والعابدونا * إذا لمولاهم أجاعوا البطونا أسهروا الأعين العليلة فيه * فانقضى ليلهم وهم ساهرونا شغلتهم عبادة اللّه حتى * قيل في الناس إنّ فيهم جنونا الفصل التاسع ما يقارن حال الدعاء من الآداب فينبغي للداعي أن يعتمد على عشرة أمور : الأوّل : التلبث بالدعاء وترك الاستعجال فيه لما ورد في الوحي القديم ولا تملّ من الدعاء ، فإنّي لا أملّ من الإجابة . وروى عبد العزيز الطويل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ العبد إذا دعا لم يزل اللّه ( تبارك وتعالى ) في حاجته ما لم يستعجل . وعنه عليه السّلام : أنّ العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول اللّه ( تبارك ) : أما « 1 » يعلم عبدي أنّي أنا اللّه الذي أقضي الحوائج . وفي رواية : إذا استعجل العبد في صلاته يقول اللّه ( سبحانه ) : استعجل عبدي أتراه يظنّ أنّ حوائجه بيد غيري . وفيما أوحى اللّه إلى ابن عمران : يا موسى عجّل التوبة وأخّر الذنب وتأنّ في المكث بين يديّ في الصلاة ولا ترج غيري ، اتخذني جنّة للشدائد وحصنا لملمات الأمور . الثاني : الإلحاح في الدعاء ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه يحبّ السائل اللحوح » . روى الوليد بن عقبة الهجري قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : واللّه لا يلحّ عبد مؤمن على اللّه في حاجته إلّا قضاها له . وروى أبو الصباح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّ اللّه كره إلحاح الناس بعضهم على

--> ( 1 ) - خ ل : لم .